٩٥ فائدة
من كتاب الصوم من فتح الباري بشرح صحيح البخاري
بسم الله الرحمن الرحيم
عملي في هذا الانتقاء
- ترقيم الفوائد.
- كتابة عنوان لكل فائدة.
- تذييل الفوائد برقم الجزء والصفحة بين [معقوفين].
- اعتمدت في التوثيق على طبعة «دار طيبة» بتحقيق «نظر الفاريابي».
- تفسير غريب الألفاظ في الحاشية.
- تخريج الأحاديث وعزوها إلى مصادرها الأصلية.
- عند بيان حال أحد الرواة، أقدِّم حكم البخاري عليه وقد أكتفي به.
- تخريج الآثار الموقوفة والمقطوعة عن الصحابة والتابعين -تخريجًا مختصرًا-
- توثيق أقوال الأئمَّة واختياراتهم -قدر المستطاع- وما فاتني توثيقه فلقصر بحثي، أو لأنَّ الكتاب الذي نقل منه ابن حجر لم يصل إلينا.
- اختصرتُ بعض المسائل الطويلة، دون إخلال بالمعنى -إن شاء الله-
الفوائد المنتقاة
من كتاب الصوم — فتح الباري
تعريف الصَّوم:
الصَّوم في الأصل: الإمساكُ عن الفِعل. وفي الشَّرع: إمساكُ الـمُكلَّف بالنيَّة عن تناول المطعَم، والمشرب، والاستمناء، والاستقاء، من الفجر إلى المغرب. [5/209]
إذا عَظُم أمر الشيء كثرت أسماؤه:
ذكرَ أبو الخير الطَّالقاني في كتابه: «حِظَائر القُدس»(1انظر: العقد المذهب (ص: 141)، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (6/ 12)) لرمضان ستِّين اسمًا. [5/210]
الغيبة للصائم:
حُكِي عن عائشة، وبه قال الأوزاعي(2انظر: المجموع شرح المهذب (6/ 356)): إنَّ الغيبة تُفطِّر الصَّائم، وتُوجِب عليه قضاء ذلك اليوم، وأفرط ابن حزم(3المحلى بالآثار (4/304 - 307). ونسب القول به إلى عمر بن الخطاب، وأبو ذر، وأبو هريرة، وأنس، وجابر، وعلي، وقال: ولا يُعرَف لهم مخالف من الصحابة رضي الله عنهم. ومن التابعين: مجاهد، وحفصة بنت سيرين، وميمون بن مهران، وإبراهيم النخعي.) فقال: يبطله كل معصية من متعمَّد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلًا، أو قولًا، لعموم قوله ﷺ: «فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ»(4أخرجه البخاري (1904)، ومسلم (1151).) [5/212]
للطاعات يوم القيامة ريحًا تفوح:
نقل القاضي حسين في تعليقه: أنَّ للطَّاعات يوم القيامة ريحًا تفوح، فرائحة الصِّيام فيها بين العبادات كالمسك. [5/216]
خلوف فم الصائم أعظم من دم الشهيد:
يؤخذُ من قوله ﷺ: «لخُلوف(5أي: تغير ريح الفم. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/67) فم الصَّائم أطيبُ عندَ اللهِ منْ ريحِ المسك»(6أخرجه البخاري (5927)، ومسلم (1151).) أنَّ الخلوف أعظم من دمِ الشَّهادة؛ لأنَّ دم الشَّهيد شُبِّه ريحه بريح المسك، والخلوف وُصِف بأنه أطيب. ولا يلزم من ذلك أنْ يكون الصِّيام أفضل من الشَّهادة. [5/217]
إنَّما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب:
قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} والصَّابرون: الصائمون. في أكثر الأقوال(7انظر: تفسير القرطبي (15/ 241)، وتفسير ابن رجب الحنبلي (2/ 222)). [5/220]
فضل الصوم على سائر العبادات:
قال ابن عبد البر: كفى بقوله عز وجل: «الصَّوم لي وأنا أجزي به»(8أخرجه البخاري (7492)، ومسلم (1151).) فضلًا للصِّيام على سائر العبادات. [5/220]
هل يقال «رمضان أو شهر رمضان»:
بوَّب البخاري «باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان؟ ومن رأى كله واسعًا» وأشار بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: «لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان»(9أخرجه ابن عدي في الكامل (8/ 313)، ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (7904) وضعفه.) أخرجه بن عدي في الكامل وضعفه بأبي معشر(10نجيح بن عبد الرحمن السندي أبو معشر، قال البخاري: منكر الحديث. [ التاريخ الكبير 8/ 114 ]). [5/228]
سبب تسمية شهر الصوم بـ«رمضان»
اختُلِف في تسمية هذا الشهر رمضان، فقيل: لأنَّه ترمض فيه الذُّنوب، أي: تُحرَق؛ لأنَّ الرَّمضاء شِدَّة الحر. وقيل: وافق ابتداء الصَّوم فيه زمنًا حارًّا. والله أعلم. [5/228]
الزور والجهل:
قال ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه»(11أخرجه البخاري (6057).) المراد بقول الزور: الكذب. والجهل: السَّفَه. والعمل به، أي: بمقتضاه. [5/234]
قمع الشهوة بالصيام:
قال ﷺ: «من استطاع الباءة(12أي: النِّكاحَ والتَّزَوّجَ.) فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وِجَاء» والوِجَاء: هو رضُّ الخصيتين(13النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 152)). وقيل: رضُّ عروقهما. ومن يفعل به ذلك تنقطع شهوته، ومقتضاه أنَّ الصوم قامعٌ لشهوة النكاح. [5/238]
أولى ما فُسِّر الحديث بالحديث:
إنَّ الحديث أولى ما فُسِّر بالحديث. [5/241]
صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال مع الصحو
قال ابن المنذر في «الإشراف»: صوم يوم الثَّلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال مع الصَّحو لا يجب بإجماع الأمة، وقد صحَّ عن أكثر الصَّحابة والتابعين كراهته. [5/243]
من أكل ظانًا أن الفجر لم يطلع:
من أكل ظانًّا أنَّ الفجر لم يطلع لم يفسد صومه عند الجمهور؛ لأنَّ الآية(14{وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 178]) دلَّت على الإباحة إلى أن يحصل التبيين.(15قال النووي في المجموع (6/306): ولو شكَّ في طلوع الفجر جاز له الأكل والشرب والجماع بلا خلاف) [5/263]
أوقات الصَّحابة !
عن أنس بن مالك: أن نبي الله ﷺ وزيد بن ثابت: «تسحرا فلما فرغا من سحورهما، قام نبي الله ﷺ إلى الصلاة، فصلى»، قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: «قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية»(16أخرجه البخاري (576))
قال ابن أبي جمرة(17بهجة النفوس (2/197)): فيه إشارة إلى أنَّ أوقاتهم كانت مستغرقة بالعبادة(18لأنَّه ضبط الوقت بعدد الآي!). [5/268]
استحباب السحور:
نقل ابن المنذر(19الإجماع لابن المنذر (ص: 49)) الإجماع على ندبية السحور. [5/296]
بركة السحور:
البركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي: اتِّباع السنة، ومخالفة أهل الكتاب(20لما أخرجه مسلم في صحيحه (1096) من حديث عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر»)، والتقوِّي به على العبادة، والزِّيادة في النَّشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتَّسبب للذِّكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نيَّة الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. [5/270]
بماذا يحصل السحور؟
يحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب، لحديث أبي سعيد الخدري: «السحور بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء»(21أخرجه أحمد (11086).) ولسعيد بن منصور من طريق أخرى مرسلة: «تسحروا ولو بلقمة» [5/271]
صوم عاشوراء:
الذي يترجَّح من أقوال العلماء أنه -أي: صوم عاشوراء- لم يكن فرضًا، وعلى تقدير أنَّه كان فرضًا فقد نُسِخ بلا ريب. [5/274]
هل النبي ﷺ يحتلم:
قال القرطبي(22المفهم (3/167).): كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه. [5/277]
حكم صوم من أصبح جنبًا:
قال ابن حجر -بعد ذكر قول من قال إن من أصبح جنبًا فصومه باطل-: ثُمَّ ارتفع ذلك الخلاف، واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النووي(23شرح النووي على مسلم (7/ 222)، المجموع شرح المهذب (6/ 308)). وأمَّا ابن دقيق العيد(24إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 11)) فقال: صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع. [5/281]
يُرَجَّح مروي النساء فيما لهن عليه الاطلاع:
يُرجَّح مروي النِّساء فيما لهن عليه الاطِّلاع دون الرجال على مروي الرجال كعكسه(25كرواية أزواج النبي ﷺ فيما لهن الاطلاع عليه دون غيرهن، ومثال ذلك: ما رواه مسلم (349) عن أبي موسى، قال: اختلف رهط من المهاجرين، والأنصار فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء. وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال: قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك فقمت فاستأذنت على عائشة فأُذِن لي، فقلت لها: ما يوجب الغسل؟ قالت على الخبير سقطت، قال رسول الله ﷺ: «إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل»). [5/283]
الردُّ إلى الكتاب والسنة عند التنازع:
الحجة عند الاختلاف في المصير إلى الكتاب والسنة.(26{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} [النساء:59]) [5/283]
الاحتجاج بخبر الواحد وإن كانت امرأة:
يُحتَجُّ بعمل الواحد، والمرأة في ذلك كالرَّجُل.(27عقد البخاري رحمه الله كتابًا في صحيحه: «كتاب أخبار الآحاد» وقصد به الرد على من يقول: إنَّ الخبر لا يُحتَجُّ به إلَّا إذا رواه أكثر من شخصٍ واحد حتَّى يصير كالشَّهادة.) [5/284]
إلزام ابن حزم أهل القياس:
وألزَم ابن حزم(28قال ابن حزم في المحلى (4/347): ولقد كان يجب لمن غلَّب القياس على الأثر أنْ يجعلها -أي المباشرة- في الصِّيام بمنزلتها في الحج؛ ويجعل فيها صدقة كما جعل فيها هنالك؛ ولكن هذا مما تركوا فيه القياس وبالله تعالى نتأيَّد.) أهل القياس أنْ يُلحِقوا الصِّيام بالحجِّ في منع المباشرة ومقدمات النكاح للاتفاق على إبطالهما بالجماع. [5/287]
القُبلة للصائم:
بالغ بعض أهل الظَّاهر(29قال ابن حزم في المحلى (4/339): روينا ذلك -أي مشروعية القبلة للصائم- عن عائشة بأسانيد كالذَّهب، ورويناه بأسانيد في غاية الصحة عن أمهات المؤمنين: أم سلمة، وأم حبيبة، وحفصة وعمر بن الخطاب، وابن عباس وعمر بن أبي سلمة، وغيرهم كلهم: عن النبي ﷺ. وقال أيضًا (4/341): وصح أنَّها -أي: القُبلة للصائم- حسنة مستحبَّة، سُنَّة من السُّنن، وقُربَة من القُرَب إلى الله تعالى اقتداء بالنبي ﷺ ووقوفًا عند فتياه بذلك.) فاستحبَّ القُبلَة للصَّائم. [5/287]
من قبَّل امرأته وهو صائم فأمنى:
قال ابن قدامة(30المغني (3/ 127).): إن قبَّل فأنزل أفطر بلا خلاف. كذا قال، وفيه نظر(31ابن قدامة لم ينفِ الخلاف مطلقًا، بل نفى علمه بالخلاف، قال: «بغير خلاف نعلمه»)، فقد حكى ابن حزمٍ(32المحلى بالآثار (4/ 338)) أنَّه لا يُفطِر ولو أنزل وقوَّى ذلك. [5/288]
من نظر إلى امرأته فأمنى:
سُئِل جابر بن زيد عن رجل نظر إلى امرأته في رمضان فأمنى من شهوتها هل يفطر؟ قال: «لا، ويتمُّ صومه»(33علَّقه البخاري بصيغة الجزم «باب القبلة للصائم» ووصله ابن أبي شيبة (9480).). [5/289]
القُبلَة للصائم وإن كان شابًا:
قالت عائشة: «أهوى إلي النبي ﷺ ليُقَبِّلَنِي(34قال ابن حزم في المحلى (4/341): وكانت عائشة إذ مات -عليه السلام- بنت ثمان عشرة سنة، فظهر بطلان قول من فرَّق في ذلك بين الشيخ والشاب، وبطلان قول من قال: إنَّها مكروهة؛ وصح أنها حسنة مستحبة.) فقلت إني صائمة. فقال: وأنا صائم. فقبَّلني»(35أخرجه أحمد (25430)، والنسائي في الكبرى (3038). وصححه ابن خزيمة.) [5/290]
وجه قياس القُبلة للصائم على المضمضة:
ومن بديع ما روي في القُبلَة للصَّائم قوله للسَّائل عنها(36السائل عنها: عمر بن الخطاب رضي الله عنه. كما جاء مصرحًا به عند أبي داود (2385).) «أرأيتَ لو تمضمضتَ»(37أخرجه أبو داود (2385)، وأحمد (138).) فأشار إلى فقهٍ بديع، وذلك أنَّ المضمضة لا تنقض الصَّوم وهي أوَّل الشُّرب ومفتاحه، كما أن القُبلَة من دواعي الجماع ومفتاحه، والشُّرب يفسد الصَّوم كما يفسده الجماع. [5/290]
مص الصائم لسان امرأته:
روى أبو داود وحده من طريق مِصْدَع أبي يحيى، عن عائشة: «أنَّ النبي ﷺ كان يُقبِّلُها ويمصُّ لسانها(38قال ابن عدي في الكامل (7/415): قوله: «ويمص لسانها» في المتن لا يقوله إلا محمد بن دينار، وهو الذي رواه.)»(39أخرجه أبو داود (2386)، وأحمد (24916).) -وهو صائم- وإسناده ضعيف، ولو صحَّ فهو محمولٌ على من لم يبتلع ريقه الذي خالط ريقها، والله أعلم. [5/291]
الكحل للصائم:
روى أبو داود من طريق يحيى بن عيسى عن الأعمش قال: «ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم»(40أخرجه أبو داود (2379).) [5/294]
لطيفة: فيمن اعتاد على الأكل والشرب ناسيا وهو صائم:
من المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنَّ إنسانًا جاء إلى أبي هريرة فقال أصبحتُ صائمًا فنسيت فطعمت، قال: «لا بأس» قال: ثُمَّ دخلتُ على إنسان فنسيت وطعمت وشربت، قال: «لا بأس الله أطعمك وسقاك» ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت، فقال أبو هريرة: «أنتَ إنسان لم تتعود الصِّيام»(41أخرجه عبد الرزاق (7387).). [5/298]
إذا ابتلع الصائم ما بين أسنانه من الطعام:
قال ابن المنذر(42الإجماع لابن المنذر (ص: 49)): أجمعوا على أنَّه لا شيء على الصَّائم فيما يبتلعه مما يجري مع الرِّيق مما بين أسنانه مما لا يقدر على إخراجه. [5/303]
مضغ العلك للصائم:
رَخَّص في مَضغِ العِلْك أكثر العلماء إن كان لا يتحلَّب منه شيء، فإن تحلَّب منه شيء، فَازْدَرَدَه(43أي: ابتلعه) فالجمهور على أنَّه يفطر. والعِلك: كل ما يُمضَغ ويبقى في الفم كالمصطكى واللُّبان. [5/303]
الفرق بين «وَيح» و «وَيل»:
«ويح»: كلمة رحمة، و«ويل»: كلمة عذاب. [5/310]
كفارة الإطعام لمن جامع في نهار رمضان:
المراد بالإطعام: الإعطاء، لا اشتراط حقيقة الإطعام من وضع المطعوم في الفَم، بل يكفي الوضع بين يديه بلا خلاف، وفي إطلاق الإطعام ما يدلُّ على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير اشتراط مناولة. [5/312]
الحكمة من جعل كفارة الجماع عتق رقبة:
من انتهك حُرمَة الصَّوم بالجِماع فقد أهلك نفسه بالمعصية، فناسب أنْ يُعتِقَ رَقبة فيفدي نفسه، وقد صحَّ أنَّ من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النَّار(44أخرجه البخاري (2517)، ومسلم (1509) عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أعتق رقبة، أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار، حتى فرجه بفرجه».). [5/312]
ضحك النبي ﷺ وتبسمه:
قيل كان رسول الله ﷺ لا يضحك إلَّا في أمرٍ يتعلُّق بالآخرة، فإنْ كان في أمرِ الدُّنيا لم يزد على التبسُّم. [5/320]
جوامع الكَلِم !
قال ابن حجر في آخر شرحه لحديث أبي هريرة في كفارة المجامع نهار رمضان(45أخرجه البخاري (1936)، ومسلم (1111).): وقد اعتنى به بعض المتأخرين ممَّن أدركه شيوخنا فتكلَّم عليه في مجلَدين جمعَ فيهما ألفَ فائدة وفائدة! [5/323]
القيء للصائم:
قال البخاري: قال أبو هريرة رضي الله عنه: إذا قاء الصَّائم فلا يُفطِر، إنَّما يُخرِج ولا يولج. ويُذكَر عن أبي هريرة أنه يفطر. قال البخاري: والأول أصح. وقال ابن عباس وعكرمة: الصَّوم مما دخل وليس مما خرج(46وصل ابن أبي شيبة أثر ابن عباس: (9411) وعكرمة (9293)). [5/324]
هل يثبت الإجماع على فِطرِ المُتقيِّء عمدًا:
نقل ابن المنذر(47الإجماع لابن المنذر (ص: 49)، قال المرداوي: قال العلامة ابن القيم، وهذه عادة ابن المنذر أنه إذا رأى قول أكثر أهل العلم حكاه إجماعًا. [الفروع وتصحيح الفروع (2/ 248)]) الإجماع على بطلان الصَّوم بتعمُّد القيء!! لكن نقل ابن بطال(48لم أجده عند ابن بطال، ونقل بدر الدين العيني في عمدة القاري (11/36) هذا القول عن ابن مسعود وابن عباس، ولعله أخذه من ابن حجر. وانظر المغني لابن قدامة (3/ 132).) عن ابن عباس وابن مسعود: لا يفطِّر مطلقًا، وهي إحدى الروايتين عن مالك. [5/325]
من ذرعه القيء:
نقل ابن المنذر(49الإجماع لابن المنذر (ص: 49)) الإجماع على ترك القضاء على من ذرعه(50أَيْ: سبقه وغَلبه فِي الخرُوج.) القيء ولم يتعمده إلَّا في إحدى الرِّوايتين عن الحسن. [5/325]
الحجامة:
أمَّا الحجامة فالجمهور على عدم الفِطر بها مطلقًا، وعن علي(51أخرجه عبد الرزاق (7524)، وابن أبي شيبة (9397).)، وعطاء(52أخرجه عبد الرزاق (7534).)، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور: يُفطِر الحاجم والمحجوم، وأوجبوا عليهما القضاء، وشذَّ عطاء فأوجب الكفارة(53أخرجه عبد الرزاق (7534).). [5/325]
الفطر مما دخل وليس مما خرج:
قال ابن عباس: «الفِطر مما دخل وليس مما خرج والوضوء مما خرج وليس مما دخل»(54أخرجه ابن أبي شيبة، الشطر الأول: (9319)، والشطر الثاني: (535).). [5/326]
احتياط ابن عمر:
«كان ابن عمر يحتجم وهو صائم، ثم تركه فكان يحتجم بالليل»(55علَّقه البخاري «باب الحجامة والقيء للصائم» ووصله مالك في الموطأ (30).) قال ابن حجر: كان ابن عمر كثير الاحتياط(56قال ابن المنذر في الأوسط (400): «وقد كان ابن عمر يُشدِّد على نفسه في أشياء من أمر وضوئه، من ذلك: أخذه لأذنيه ماءً جديدًا، ونضحه الماء في عينيه، وغسل قدميه سبعًا سبعًا، وليس على الناس ذلك». وبنحوه قال ابن القيم في الزاد (2/59).) فكأنَّه ترك الحجامة نهارًا لذلك. [5/326]
من رخَّص في الحجامة:
قال ابن المنذر: وممن رخَّص في الحجامة للصَّائم: أنس(57أخرجه ابن أبي شيبة (9410).)، وأبو سعيد(58أخرجه ابن أبي شيبة (9414).)، والحسين بن علي(59أخرجه ابن أبي شيبة (9417).)، وغيرهم من الصحابة، والتابعين، ثم ساق ذلك بأسانيده. [5/327]
بيان نسخ حديث: «أفطر الحاجم والمحجوم»
قال ابن حزم(60المحلى بالآثار (4/ 337)): صحَّ حديث «أفطر الحاجم والمحجوم»(61أخرجه أبو داود (2367)، والترمذي (774)، وابن ماجه (1679).) بلا ريب. لكن وجدنا من حديث أبي سعيد رضي الله عنه: «أرخص النبي ﷺ في الحجامة للصائم»(62أخرجه النسائي في الكبرى (3224)، وابن خزيمة (1969).) وإسناده صحيح. فوجب الأخذ به؛ لأنَّ الرُّخصة إنَّما تكون بعد العزيمة، فدلَّ على نسخ الفطر بالحجامة، سواء كان حاجمًا أو محجومًا. [5/331]
الصوم في السفر:
الصوم في السَّفر لمن قَوِيَ عليه أفضل من الفِطر، والفطر لمن شقَّ عليه الصَّوم، أو أعرض عن قبول الرُّخصة أفضل من الصوم، ومن لم يتحقق المشقة يُخيَّر بين الصَّوم والفطر. [5/338]
من قال لا يجزئ صوم الفرض في السفر:
قالت طائفة لا يجزئ الصَّوم في السَّفر عن الفرض، بل من صام في السَّفر وجب عليه قضاؤه في الحضر لظاهر قوله تعالى: {وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ} ولقوله ﷺ: «ليس من البر الصيام في السفر»(63أخرجه البخاري (1946)، ومسلم (1115).) وهذا قول بعض أهل الظاهر(64المحلى بالآثار (4/ 384))، وحُكِي عن: عمر(65أخرجه عبد الرزاق (4483))، وابن عمر(66أخرجه عبد الرزاق (4486))، وأبي هريرة(67أخرجه ابن أبي شيبة (9089))، والزهري(68أخرجه عبد الرزاق (4468، 4471))، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. [5/338]
من قال أن الصوم في السفر أفضل لمن قوي عليه:
ذهب أكثر العلماء ومنهم مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، إلى أنَّ الصَّوم في السفر أفضل لمن قوي عليه ولم يشق عليه. [5/339]
من لم يقبل رخصة الله:
روى أحمد من طريق أبي طعمة قال: قال رجل لابن عمر: إنِّي أقوى على الصَّوم في السفر. فقال له ابن عمر(69في المسند: مرفوع إلى النبي ﷺ.): «من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة»(70أخرجه أحمد (5392). وفيه ابن لهيعة، لا يُحتَجُّ به.) قال ابن حجر: وهذا محمولٌ على من رغب عن الرُّخصة لقوله ﷺ: «من رغب عن سنتي فليس مني»(71أخرجه البخاري (5063)، ومسلم (1401).) [5/339]
هل يلزم في قضاء رمضان التتابع:
نقل ابن المنذر(72الإشراف على مذاهب العلماء (3/ 146)) وغيره عن علي وعائشة وجوب التتابع في قضاء رمضان وهو قول بعض أهل الظاهر(73المحلى بالآثار (4/ 408))، وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عمر قال يقضيه تباعًا(74أخرجه عبد الرزاق (7658))، وعن عائشة: نزلت: {فعدة من أيام أخر متتابعات} فسقطت: {متتابعات}(75أخرجه عبد الرزاق (7791).) وقال ابن عباس: لا بأس أن يفرِّق لقول الله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}(76أخرجه عبد الرزاق (7665).) [البقرة:185] [5/347]
من أدركه رمضان وهو لم يقض ما فاته:
لم يثبت في الباب شيء مرفوع، وإنَّما جاء فيه عن جماعة من الصَّحابة منهم أبو هريرة(77أخرجه عبد الرزاق (7621))، وابن عباس(78أخرجه عبد الرزاق (4628))، وعمر(79أخرجه عبد الرزاق (7644)). ونقل الطَّحاوي(80مختصر اختلاف العلماء (2/ 23).) عن يحيى بن أكثم قال: وجدته عن ستة من الصَّحابة لا أعلم لهم فيه مخالفًا. انتهى. وهو قول الجمهور وخالف في ذلك إبراهيم النخعي(81علَّقه البخاري «باب متى يقضي قضاء رمضان» ووصله سعيد بن منصور، انظر تغليق التعليق (3/ 187)) وأبو حنيفة وأصحابه. [5/349]
تأخير قضاء رمضان:
قالت عائشة: «كان يكون علي الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان»(82أخرجه البخاري (1950)، ومسلم (1146).) قال ابن حجر: في الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مطلقًا سواء كان لعذر، أو لغير عذر. [5/351]
الحكمة من قضاء الحائض صومها دون صلاتها:
اعتمد كثيرٌ من العلماء على أنَّ الحِكمة في قضاء الحائض للصوم دون الصلاة: أنَّ الصلاة تتكرر فيشق قضاؤها، بخلاف الصَّوم الذي لا يقع في السَّنة إلَّا مرةً. واختار إمام الحرمين أن المتَّبَع في ذلك هو النَّص وأنَّ كل شيء ذكروه من الفرق ضعيف. [5/352]
من مات وعليه صوم رمضان فصام عنه ثلاثون رجلًا:
قال الحسن فيمن مات وعليه صوم شهر: إنْ صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز(83علَّقه البخاري «باب من مات وعليه صوم» ووصله الدارقطني، انظر: تغليق التعليق (3/ 189)). [5/353]
العبرة بما روى الصحابي لا بما رأى:
الرَّاجح أنَّ المعتبر ما رواه الصَّحابي لا ما رآه، لاحتمال أنْ يُخَالف ذلك لاجتهاد، ومستنده فيه لم يتحقَّق ولا يَلزم من ذلك ضعف الحديث عنده، وإذا تحقَّقت صحَّة الحديث، لم يترك المحقق للمظنون. [5/355]
«من مات وعليه صيام صام عنه وليه»
اختُلِف في المراد بقوله ﷺ: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»(84أخرجه البخاري (1952)، ومسلم (114).) فقيل: كل قريب، وقيل: الوارث خاصة، وقيل: عصبته. والأوَّل أرجح، والثَّاني قريب، ويُرَد الثالث: بقصة المرأة التي سألت عن نذر أمها(85أخرجه البخاري (1953)، ومسلم (154)). [5/355]
شعبة لا يحدث إلا عن ثقة:
شعبة لا يُحدِّث عن شيوخه الذين ربما دلَّسوا إلَّا بما تحقَّق أنَّهم سمعوه. [5/356]
تعجيل الفجر:
يستحب تعجيل الفطر ولا يجب إمساك جزء من الليل مطلقًا، بل متى تحقق غروب الشمس حلَّ الفطر. [5/356]
شذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر:
شذَّ ابن حزم(86المحلى بالآثار (4/ 455). لقوله ﷺ: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور») فأوجب الفطر على التمر، وإلا فعلى الماء. [5/361]
أحاديث تعجيل الإفطار:
قال ابن عبد البر(87الاستذكار (3/ 345)): أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة. [5/362]
صوم الصبيان:
رأى عمر رضي الله عنه نشوان(88سكران.) أفطر في نهار رمضان فضربه، وقال: ويلك، وصبياننا صيام(89علَّقه البخاري «باب صوم الصبيان» ووصله عبدالرزاق في المصنف «13557»)!! [5/365]
بركة ريق النبي ﷺ :
جاء في حديث رَزِينة: «أنَّ النبي ﷺ كان يأمر مرضعاته في عاشوراء ورُضَعَاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهم ألَّا يرضعن إلى الليل»(90أخرجه ابن خزيمة (2089).) أخرجه ابن خزيمة وتوقف في صحته، وإسناده لا بأس به. [5/367]
إذا قال الصحابي: «فعلنا كذا في عهد رسول الله ﷺ»
الصَّحيح عند أهل الحديث وأهل الأصول أنَّ الصَّحابي إذا قال: «فعلنا كذا في عهد رسول الله ﷺ» كان حُكمُه الرَّفع؛ لأنَّ الظَّاهر اطلاعه على ذلك، وتقريرهم عليه، مع توفُّر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام. [5/367]
قوة عبد الله بن الزبير:
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الله بن الزبير: أنَّه كان يواصل خمسة عشر يومًا(91أخرجه ابن أبي شيبة (9599).). [5/371]
كل حكم ثبت في حق النبي ﷺ ثبت في حق أمته:
كل حكم ثبت في حق النبي ﷺ ثبت في حق أمته، إلا ما استُثْنِي بدليل. [5/373]
حكم قول «لو»:
«نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصَّوم» فقال له رجل من المسلمين: إنَّك تواصل يا رسول الله، قال: «وأيُّكم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين»، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، واصل بهم يومًا، ثم يومًا، ثمَّ رأوا الهلال، فقال: «لو تأخر لزدتكم» كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا(92أخرجه البخاري (1965)، ومسلم (1103).).
قال ابن حجر: قوله ﷺ: «لو تأخر» استُدِلَّ به على جواز قول «لو» وحُمِل النَّهي الوارد في ذلك(93أخرجه مسلم (2664) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «وإن أصابك شيء، فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان») على ما لا يتعلق بالأمور الشرعية(94بوَّب البخاري في كتابه الصحيح: «باب ما يجوز من اللو» ثم أورد قوله تعالى: {لو أن لي بكم قوة} وقول النبي ﷺ: «لو كنت راجمًا امرأة من غير بينة» و«لولا أن أشق على» و «لو مُدَّ بي الشَّهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم» و«لو تأخر لزدتكم كالمنكل لهم» و«ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية» و«ولو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار».). [5/357]
المراد بقول النبي ﷺ «يطعمني ويسقيني»:
يحتمل أن يكون المراد بقوله ﷺ: «يطعمني ويسقيني» أي: يشغلني بالتفكر في عظمته، والتملي بمشاهدته، والتَّغذي بمعارفه، وقرة العين بمحبته، والاستغراق في مناجاته، والإقبال عليه عن الطعام والشراب، وإلى هذا جنح ابن القيم(95زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 31)). [5/375]
إذا دُعِيَ الصائم إلى طعام:
قال أبو سعيد الخدري: صنعتُ للنبي ﷺ طعامًا فلمَّا وُضِع قال رجل أنا صائم فقال رسول الله ﷺ: «دعاك أخوك وتكلَّف لك أفطر وصُم مكانه إن شئت»(96أخرجه البيهقي (8362).) أخرجه البيهقي وإسناده حسن. [5/380]
معنى قول الله «ولا تبطلوا أعمالكم»
قال ابن عبد البر(97الاستذكار (3/ 358).): ومن احتجَّ بقوله تعالى: {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم} على عدم إبطال صوم النفل، فهو جاهل بأقوال أهل العلم، فإن الأكثر على أنَّ المراد بذلك النَّهي عن الرياء، كأنه قال: لا تُبطِلوا أعمالكم بالرِّياء بل أخلصوها لله. [5/380]
لماذا سمي شعبان بهذا الاسم:
سمِّي شعبان: لتشعُّبهم في طلب المياه، أو في الغارات بعد أنْ يخرج شهر رجب الحرام، وقيل فيه غير ذلك. [5/386]
هل من صام أكثر الشهر يقال عنه صام الشهر كله؟
نقل الترمذي عن ابن المبارك أنَّه قال: جائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشَّهر أن يقول صام الشهر كله(98ذكره الترمذي (737) عَقِب حديث عائشة أنها قالت: «ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في شهر أكثر صياما منه في شعبان كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله»). [5/387]
الحِكمَة من إكثار النبي ﷺ من صوم شعبان:
اختُلِف في الحكمة في إكثاره ﷺ من صوم شعبان:
- قيل: كان يشتغل عن صوم الثَّلاثة أيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان.
- وقيل: كان يصنع ذلك لتعظيم رمضان.
- وقيل: الحكمة في إكثاره من الصِّيام في شعبان، دون غيره، أنَّ نساءه كُنَّ يقضين ما عليهن من رمضان في شعبان.
- وقيل: لأنَّه شهر يغفل الناس عنه وفيه ترفع الأعمال [5/387].
كان النبي ﷺ على أكمل الصفات خَلقًا وخُلُقًا:
كان ﷺ على أكمل الصفات خلقًا وَخُلُقًا، فهو كل الكمال، وجُلُّ الجَلال، وجملة الجمال، عليه أفضل الصلاة والسلام. [5/391]
الحَلِف من غير استحلاف:
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «كان النبي ﷺ يصوم إذا صام، حتَّى يقول القائل: لا، والله، لا يفطر، ويفطر، إذا أفطر، حتى يقول القائل: لا، والله، لا يصوم»(99أخرجه البخاري (1971)، ومسلم (1157).) قال ابن حجر: قوله: «لا والله» فيه: الحَلِف على الشيء وإنْ لم يكن هناك من ينكره مبالغةً في تأكيده في نفس السَّامع(100قال ابن القيم في الزاد (3/269): قد حُفِظ عن النبي ﷺ الحَلِف في أكثر من ثمانين موضعًا، وأمره الله تعالى بالحلف على تصديق ما أخبر به في ثلاثة مواضع: {ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق} وقال تعالى: {وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم} وقال تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير}). [5/391]
صيغة التحديث عند إسحاق بن راهويه:
إسحاق بن راهويه لا يقول في الرِّواية عن شيوخه إلا صيغة الإخبار «أخبرنا» [5/392]
صوم الدهر:
وإلى كراهة صوم الدَّهر مُطلقًا ذهب إسحاق وأهل الظَّاهر، وهي رواية عن أحمد، وشذَّ ابن حزم(101المحلى بالآثار (4/ 433).) فقال: يَحرُم. [5/400]
- روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أبي عمرو الشيباني قال: «بلغ عمر أنَّ رجلًا يصوم الدهر فأتاه فعلاه بالدرة وجعل يقول كل يا دهري»(102أخرجه ابن أبي شيبة (9556).) [5/400]
- ومن طريق أبي إسحاق أن عبد الرحمن بن أبي نُعْم كان يصوم الدَّهر، فقال عمرو بن ميمون: «لو رأى هذا أصحاب محمد ﷺ لرجموه»(103قال ابن حزم في المحلى (4/436): عن أبي إسحاق أن ابن أبي نُعم كان يصوم الدهر، فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد ﷺ لرجموه. ولم أجده مسندًا بهذا اللفظ، إنَّما أخرج ابن أبي شيبة (14844). من طريق أبي إسحاق قال: كان ابن أبي نُعم يُهلُّ بالحج في غير أشهر الحج، فقال عمرو بن ميمون: لو أدرك هذا أصحاب محمد ﷺ لرجموه. وليس فيه أنه كان يصوم الدهر.) [5/400]
- وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدَّهر لمن قَوِي عليه، ولم يُفوِّت فيه حقًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور. [5/401]
الأخسرون أعمالاً:
ليس كل عملٍ صالح إذا ازداد العبد منه ازداد من الله تقربًا(104قال ابن حزم في رسالة التلخيص لوجوه التخليص (صـ120): وأنا أكره لكلِّ أحدٍ أنْ يزيد على عدد ما كان يتنفَّل به نبيه محمد لوجهين: أحدهما: قول الله عز وجل: {لقد كان لكم في رسول الله ﷺ أسوة حسنة} والثاني: أن يَخطُر الشَّيطان في قلبه فيُوسوس أنَّه قد فعل من الخَير أكثر ممَّا كان يفعله محمد ، فيهلك في الأبد ويحبط عمله، ويجد صلاته وصيامه في ميزان سيئاته، فيا لها مصيبة ما أعظمها، أن يحصل في جملة من قال الله تعالى: {وجوه يومئذ خاشعة * عاملة ناصبة * تصلى نارًا حامية})، بل ربَّ عملٍ صالح إذا ازداد منه، ازداد بُعدًا، كالصَّلاة في الأوقات المكروهة. [5/401]
إذا فُتِح لك بابُ خير فالْزَمْه:
قيل لابن مسعود إنَّك لتُقِلُّ الصِّيام! فقال: «إنِّي أخاف أن يضعفني عن القراءة، والقراءة أحب إليَّ(105قال ابن حزم في الأخلاق والسِّيَر (صـ42): من مال بطبعه إلى علمٍ مَا، وإنْ كان أدنى من غيره، فلا يشغلها بسواه، فيكون كغارس النَّارجيل بالأندلس، وكغارس الزيتون بالهند، وكل ذلك لا يُنجِب.) من الصِّيام»(106أخرجه عبد الرزاق (7903)، وابن أبي شيبة (8909).) رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح. [5/402]
مبالغة الشعراء في الإطراء:
قال حبيب بن أبي ثابت: «سمعتُ أبا العبَّاس المكي، وكان شاعرًا، وكان لا يُتَّهم في حديثه»(107صحيح البخاري (1979).) قال ابن حجر: فيه إشارة إلى أنَّ الشَّاعر بصددِ أن يُتَّهم في حديثه، لِما تقتضيه صناعته من سلوك المبالغة في الإطراء وغيره. [5/404]
الإخبار عن الأعمال الصالحة:
يجوز الإخبار عن الأعمال الصالحة، والأوراد، ومحاسن الأعمال، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الرياء. [5/405]
القَسم على التزام العبادة:
يجوز القسم على التزام العبادة، وفائدته الاستعانة باليمين على النَّشاط لها، وأنَّ ذلك لا يخل بصحة النِّية والإخلاص فيها. [5/406]
الافتخار بصحبة الأكابر:
يُؤخَذ من قول أبي هريرة رضي الله عنه: «أوصاني خليلي ...»(108أخرجه البخاري (1178)، ومسلم (721).) الافتخار بصحبة الأكابر، إذا كان ذلك على معنى التَّحدُّث بالنِّعمة، والشُّكر لله، لا على وجه المباهاة. [5/408]
بيان الخلاف في تعيين الأيام البيض:
قال شيخنا في شرح الترمذي(109الحافظ العراقي.): حاصل الخلاف في تعيين الأيام البيض تسعة أقوال:
- أحدها: لا تتعيَّن، بل يُكرَه تعيينها، وهذا عن مالك.
- الثاني: أوَّل ثلاثة من الشَّهر، قاله: الحسن البصـري.
- الثالث: أولها الثاني عشر.
- الرابع: أولها الثالث عشـر.
- الخامس: أولها أول سبت من أول الشهر، ثُمَّ من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه، وهكذا وهو عن عائشة.
- السادس: أول خميس، ثم اثنين، ثم خميس.
- السابع: أوَّل اثنين، ثم خميس، ثم اثنين.
- الثامن: أول يوم، والعاشر، والعشـرون، عن أبي الدرداء.
- التاسع: أول كل عشـر، عن ابن شعبان المالكي.
قال ابن حجر: بقي قولٌ آخر: وهو آخر ثلاثة من الشَّهر، عن النخعي، فتمت عشرة. [5/408]
تصغير الأسماء:
قال أنس بن مالك: «حدثتني ابنتي أُمَيْنَة»(110صحيح البخاري (1982).) قال ابن حجر: أُمَيْنَة تصغير آمِنَة. وفيه: جواز التصغير على معنى التلطُّف لا التحقير(111وقالت عائشة لعروة بن الزبير: «يا عُرَيَّة» وهو تصغير عروة. أخرجه البخاري (3389).). [5/411]
الدعاء عقب الصلاة:
«قام النبي ﷺ إلى ناحية من البيت، فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سليم وأهل بيتها»(112أخرجه البخاري (1982).) قال ابن حجر: فيه مشروعية الدُّعاء عَقِب الصلاة. [5/411]
حكم صوم يوم الجمعة:
نقل ابن المنذر وابن حزم(113المحلى بالآثار (4/ 440)) منع صوم يوم الجمعة عن علي(114أخرجه ابن أبي شيبة (9337).)، وأبي هريرة(115أخرجه ابن أبي شيبة (9338).)، وسلمان، وأبي ذر(116أخرجه ابن أبي شيبة (9336).)، قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة. وذهب الجمهور إلى أنَّ النهي فيه للتنزيه، وعن مالك وأبي حنيفة: لا يكره. [5/419]
سبب النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام:
اختُلِف في سبب النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام على أقوال:
- أحدها: لكونه يوم عيد؛ واستُشكِل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره، وأجاب ابن القيم(117زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 81)) وغيره بأن شبهه بالعيد لا يستلزم استواءه معه من كل جهة.
- ثانيها: لئلَّا يضعف عن العبادة. وهذا اختاره النووي(118شرح النووي على مسلم (8/ 19)).
- ثالثها: خوف المبالغة في تعظيمه كما افتتن اليهود بالسبت. وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام.
- رابعها: خوف اعتقاد وجوبه. وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس.
- خامسها: خشية أن يُفرَض. قاله المهلب وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره وبأنه لو كان كذلك لجاز بعده ﷺ لارتفاع السبب لكن المهلب حمله على ذلك اعتقاده عدم الكراهة على ظاهر مذهبه.
- سادسها: مخالفة النَّصارى؛ لأنَّه يجب عليهم صومه، ونحن مأمورون بمخالفتهم. نقلها القمولي وهو ضعيف.
وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب أولها. [5/420]
إذا أفطر الحاج يوم عرفة ليتقوى على الذكر:
قال عطاء عن صوم عرفة: «من أفطره ليتقوى به على الذِّكر كان له مثل أجر الصَّائم»(119أخرجه عبد الرزاق (7821).) [5/425]
لماذا سُمِّيت أيام التشريق:
سُمِّيت أيام التشريق؛ لأنَّ لحوم الأضاحي تُشَرَّق فيها، أي: تُنشَر في الشَّمس. وقيل: لأنَّ الهَدْي لا يُنحَر حتى تشرق الشمس. وقيل: لأنَّ صلاة العيد تقع عند شروق الشمس. وقيل: التشريق التكبير دبر كل صلاة. [5/432]
قول الصحابي «أُمِرنا بكذا» و «نهينا عن كذا»
اختلف علماء الحديث في قول الصحابي «أُمِرنا بكذا» و «نُهِينا عن كذا» هل له حكم الرفع؟ على أقوال، ثالثها: إن أضافَه إلى عهد النبي ﷺ فله حكم الرفع وإلا فلا، واختلف التَّرجيح فيما إذا لم يضفه ويلتحق به «رُخِّصَ لنا في كذا» و«عُزِم علينا ألَّا نفعل كذا» كلُّ في الحكم سواء. [5/433]
مراتب صيام يوم عاشوراء:
صيام عاشوراء على ثلاث مراتب:
- أدناها: أن يُصَام وحده.
- وفوقه: أن يُصَام التاسع معه.
- وفوقه: أن يُصَام التاسع والحادي عشر. [5/436]
لماذا كان أهل الجاهلية يصومون يوم عاشوراء:
سُئِل عكرمة عن صوم أهل الجاهلية ليوم عاشوراء؟ فقال: «أذنبت قريش ذنبًا في الجاهلية فعظم في صدورهم فقيل لهم صوموا عاشوراء يكفر ذلك»(120أمالي الباغندي (27)) [5/437]
الحكمة من تكفير صوم عاشوراء لسنة وعرفة لسنتين:
قيل في الحكمة من تكفير يوم عاشوراء لسنة، وتكفير يوم عرفة لسنتين: إنَّ يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السَّلام، ويوم عرفة منسوب إلى النبي ﷺ، فلذلك كان أفضل. [5/441]
الحكمة من تكفير صوم عاشوراء لسنة وعرفة لسنتين:
قيل في الحكمة من تكفير يوم عاشوراء لسنة، وتكفير يوم عرفة لسنتين: إنَّ يوم عاشوراء منسوب إلى موسى عليه السَّلام، ويوم عرفة منسوب إلى النبي ﷺ، فلذلك كان أفضل. [5/441]
{الحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ}
تم بحمد الله
