في لقائه مع تامر فرماوي، الحلقة الأولى، قناة “ما وراء المشهد” في يوتيوب يتّهم عادل عصمت علماء الأمة الذين يسمّيهم “سلفيين وتراثيين” بأنّهم يقولون: “كتاب الله ناقص”! (انظر الدقيقة 15:20 وما بعدها).
وبالطبع هي كذبة من أكاذيبه الكثيرة، ولا أحد من هذه الأمة اتّهم كتاب الله سبحانه بالنقص، ولكن سبحان الله.. لم يمض سوى دقيقتين ونصف فإذا به يتّهم الله بالعجز!
فيقول عن قوله تعالى {وأقيموا الصلاةَ وآتوا الزكاةَ وأطيعوا الرسولَ لعلّكم تُرحَمون}:
“فهمنا من الآية دي إنّ احنا هنيجي في الصلاة الحركية دي، مهو مش هيعرف يشرحها في المصحف، هيقُلّي وَطّي وقوم ازّاي؟ فهييجي على الصلاة الحركية دي ويجعل نسبة الزكاة، بيُحيلهم على سيدي رسول الله، بعدين يخلي جبريل يعلمه، بعدين هو يعملهم قدّامنا، وبعدين احنا نقلّده فيهم” (انظر من الدقيقة 17:52).
فاتّهم اللهَ سبحانه بالعجز عن تفصيل الصلاة والزكاة في المصحف! فقال عنه (تعالى عمّا يقول): “مش هيعرف يشرحها في المصحف”! فلم يُمهله الله على اتّهامه لعلماء الأمة زورًا وبهتانًا بدعوى نقص القرآن حتى افترى على الله بلسانه ما اتّهم به غيره!
وهو مع ذلك يقدّم طرحًا شديد التهافت، فالآية حجّة عليه لا له، لأنها لا تثبت ما يزعمه بأنّ السنّة ليس فيها وحي، بل هو يثبت الإحالة إلى السنّة وحجيّتها وأنّها وحي، ويقرّ بأنّ جبريل علّمها النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم في غير القرآن، فلماذا يمنع هو وغيره بلاغَه وبيانه صلى الله عليه وسلّم في غير القرآن؟!
وفوق ذلك فكلامُه عن الصلاة الحركية باطل، فالصلاة ليست مجرّد حركات، بل فيها مضامين وضوابط من الخشوع والسكينة وأذكار وقيم وكلام له معنى في كل ركن منها، وهذا وأمثاله يزعمون ذمّ الأداء الطقسي الحركي للشعائر ثم يصف الصلاة بأنها مجرد “حركات” ليفرّ من الحاجة إلى السنّة!
كما أنّ الآية تذكر “الزكاة”، والزكاة – كما أقرّ – فيها نسبة معيّنة، فهذا أمرٌ يُنقل بالكلام، فما وجه الاستحالة بأنْ يقول الله لنا في المصحف إنّ الزكاة مفروضة على كذا من الناس وإنها بنصاب كذا ونسبتها كذا؟ فقد بيّنت السنّةُ ذلك بكلام مبثوث في كتب السنن والفقه، فمن أين جاءته تهمة العجز هذه؟!
بل حتى تفاصيل الصلاة العملية سنجد فروعها الدقيقة جدّا كهيئة التكبير والركوع ووصف التشهّد وغير ذلك موصوفة في السنّة بأوضح كلام، وهو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وأوصاف الصحابة لصفة صلاته، فكيف يجعل الله سبحانه عاجزًا عن إيراد عدد ركعاتها وهيئاتها الأساسية وأركانها في كتابه المحكم المفصّل المبين وهو ممكن سهل للرسول صلى الله عليه وسلّم والصحابة والعلماء من بعدهم؟!
هذا حتى تعلم أنّ هؤلاء جمعوا الجهل مع الهوى، وأنّ ادعاءهم تعظيم الله تعالى وكتابه هو ادعاء زائف، وأنّ مشكلتنا معهم هي تفريطهم بكتاب الله وهجر أحكامه وتوجيهاته، مع اتهام الله عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وسلّم.
بقلم: شريف محمد جابر

