حين وقفت غزة وحيدة تواجه أبشع حرب إبادة في القرن الحادي والعشرين كان السؤال الذي يتردد في كل بيت مسلم: أين محور المقاومة؟ أين إيران التي وعدت بإزالة إسرائيل من الخريطة؟ أين حزب الله الذي هدّد بإشعال المنطقة؟ أين الحشد والحوثيون وكل تلك الفصائل التي ملأت الشاشات بالشعارات والوعود؟
الجواب جاء صادمًا. لم يتحرك أحد. ومن تحرك تحرّك بالحد الأدنى الذي يحفظ ماء الوجه لا الذي يوقف النزيف. ثم سقط المحور كله — حزب الله ونظام الأسد — دون أن يسقط مقاتلًا من أجل غزة.
لكن هذا الكتاب لا يبدأ من هنا. يبدأ من قبل ذلك بعقدين. يحفر في الجذور ويكشف كيف شاركت إيران في تدمير كل قوة سنّية كانت يمكن أن تقف مع فلسطين. كيف سهّلت غزو العراق وحصدت ثماره. كيف هجّرت ميليشياتها الفلسطينيين أنفسهم من بغداد وقتلت منهم المئات. كيف دمّرت سوريا واليمن والعراق باسم المقاومة. وكيف بُني هذا المحور كله لا لتحرير القدس بل لتوسيع النفوذ الإيراني على أنقاض أهل السنة ودمائهم.
ويوثّق الكتاب حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل في يونيو 2025 ويكشف كيف انتهت بتبادل قصف أماكن فارغة واتفاق من وراء الكواليس. ويرصد كيف شكر ترامب إيران علنًا على إبلاغها بمواقع الضربات مسبقًا. ويتتبع سقوط حزب الله ونظام الأسد ويفضح الصمت الإيراني المخزي أمام كل ذلك.
هذا الكتاب ليس تحليلًا سياسيًا باردًا ولا مقالة رأي. هو شهادة كاتب عاش الأحداث لحظة بلحظة وسجّلها كما وقعت قبل أن يأتي من يُزوّر التاريخ ويُعيد كتابته بما يناسب الرواية الإيرانية.
لا أطلب منك أن توافقني. أطلب منك فقط أن تقرأ بعقل مفتوح وقلب منصف. ثم احكم بنفسك.

