في سنة 1585م، في ساحة مدينة لوغرونيو الإسبانية، أُحرقت امرأة حيّة.
لم تكن قاتلة. لم تكن لصّة.
جريمتها الوحيدة أنها علّمت أطفالها القرآن همسًا في الليل. وذكّرت جيرانها بصيام رمضان. وتوضّأت. وصلّت. وامتنعت عن لحم الخنزير. ورفضت أن تنسى من تكون.
اسمها في سجلّات محاكم التفتيش: مارية كليمنتي.
اسمها الحقيقي: أورسكا.
حين رفع الراهب الصليب أمام وجهها وقال لها قبّليه وسنرحمكِ… أدارت وجهها.
ولم تقل الكلمة التي تنجيها.
واختارت النار.

«أورسكا — آخر همسات الأندلس»
رواية مبنية على قصة حقيقية موثّقة في الأرشيف التاريخي الوطني الإسباني.
قصة امرأة عاشت حياتها كلّها بين اسمين ووجهين ودينين: واحد للعلن وواحد لله. قصة أمّ حملت دينًا كاملًا على كتفيها وزرعته في صدور أبنائها وهي تعرف أن الثمن قد يكون حياتها. قصة جيلٍ كامل عاش أقسى أنواع الوجود: أن تؤمن في السرّ وتكفر في العلن، أن تبكي بلا صوت وتصلّي بلا أذان وتدفن أمّك بلا قبر.
هذه ليست رواية عن الماضي.
هذه رواية عن كل أمّ تهمس لطفلها بالشهادة والعالم يريد أن يمحوها.
عن كل مسلم يُعاقب اليوم على إيمانه في تركستان الشرقية وميانمار وغزة وكشمير وكل أرضٍ يُراد فيها للحقّ أن يموت.
عن كل صدرٍ ينبض بـ«لا إله إلا الله» رغم كل شيء.
بقلم مصطفى الشرقاوي
للقراءة عبر موقعنا المكتبة الإسلامية

