Close Menu
  • الرئيسة
  • الأسئلة والشبهات
  • مقالات مختارة
  • سيرة ذاتية
  • مواقع التواصل
  • الوسائط المتعددة
  • من نحن؟
  • للتواصل والدعم
Facebook X (Twitter) Instagram YouTube WhatsApp Telegram SoundCloud
Facebook X (Twitter) Telegram
شؤون إسلاميةشؤون إسلامية
  • الرئيسة
  • الأسئلة والشبهات
  • مقالات مختارة
  • سيرة ذاتية
  • مواقع التواصل
  • الوسائط المتعددة
  • من نحن؟
  • للتواصل والدعم
شؤون إسلاميةشؤون إسلامية
مقالات مختارة

كيف وقع المتأيرن في الفخ: من خديعة “وحدة المسلمين” إلى التصفيق لقصف مكة!

الثلاثاء, 15 سبتمبر 202614 Mins Read

لو سألت مسلماً عادياً قبل سنوات معدودة: هل تتخيل أن يأتي يوم ترى فيه رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله، ويتوجه إلى الكعبة المشرفة في صلاته خمس مرات كل يوم، ثم يقف على قارعة الطريق أو خلف شاشات التواصل ليصفق، أو يهلل، أو يكتب ببرود وقح كلمة: “مبروك”، احتفاءً بإطلاق صواريخ ومسيرات تتجه نحو مكة المكرمة وتروع المعتمرين والركع السجود في بيت الله الحرام؟! لقال لك دون تردد: هذا مستحيل، هذا ضرب من الخيال، ولا يفعله إلا مجنون خلع ربقة الإسلام من عنقه، أو قرمطي باطني حاقد كأبي طاهر الجنابي حين اقتلع الحجر الأسود وصاح في صحن المطاف مستهزئاً برب العزة: “أين الطير الأبابيل؟!”.

لكن المستحيل الذي كانت تأباه الفطرة السوية صار اليوم واقعاً نراه بأعيننا، ونقرؤه بأحرفه العارية في تعليقات وكتابات شريحة انسلخت من وعيها ودينها، وباتت تُعرف في واقعنا المعاصر بـ “المتأيرنين”.

إن الناظر في ردود أفعال هؤلاء تجاه النازلة العظيمة المتمثلة في دوي صفارات الإنذار في مكة المكرمة، واعتراض الأهداف الجوية المعادية في سمائها، يلحظ ظاهرة خطيرة تستحق التشريح الدقيق: لو أن القوم وقفوا عند عتبة “التكذيب” واستنكار الخبر، لقلنا: صدمة المسلم من استعظام الجريمة دفعته لإنكارها، وحسن ظنه برعونة الميليشيات جعله يتشبث برواية النفي، وهذا صنف نتحاور معه بهدوء، ونبسط له الحقائق ليزول عنه الالتباس. لكن الكارثة العقدية والأخلاقية تمثلت في أولئك الذين قفزوا فوق التكذيب، وذهبوا مباشرة إلى التأييد الصريح، والتهليل الوقح، والتبرير البارد بحجج سياسية واهية!

هنا نشرت منشورًا انظر للتعليقات

وهنا أيضًا على حسابي في إكس

هانت عليهم الكعبة، ورخصت في عيونهم مهبط الوحي، وسقطت قداسة أقدس بقعة على وجه الأرض، وكل هذا تحت أي لافتة؟! تحت لافتة “نصرة القدس”! فيا لعجب العقول حين تنتكس: نحن ما نصرنا القدس وما بكينا على الأقصى إلا ديانةً وتعبداً لله وتعظيماً لشعائره، فكيف يُعقل في دين الله أو في عقل سليم أن نقبل بانتهاك مكة واستباحة حرم الله الآمن بزعم نصرة الأقصى؟! هل طريق القدس يمر فوق ركام الكعبة المشرفة؟! هل يحرر بيت المقدس من يستبيح بيت الله الحرام؟!

إن ما وصل إليه هؤلاء ليس وليد الصدفة، بل هو نهاية حتمية لمسار طويل من التدجين الفكري، والخضوع النفسي، والانحدار العقدي الذي بدأ بخدعة معسولة اسمها “وحدة المسلمين”، وانتهى بالتحول إلى محامين مستميتين لأوسخ وأنجس الميليشيات الطائفية التي عرفها تاريخ الإسلام المعاصر!

قبل أن نخوض في تفكيك هذا السقوط المريع، نضع النقاط على الحروف بصرامة ووضوح لا يترك للمتربصين ولا للمتأيرنين ثغرة ينفذون منها:

نحن لا ننطلق في حديثنا هذا من خندق دفاع عن عروش، ولا ترقيع لسياسات أنظمة، ولا مجاملة لحكام؛ فسجلنا في الصدع بالحق، وفضح التبعية للغرب، وتجريم التطبيع الخياني مع العدو الصهيوني، ونصرة قضايا الأمة العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين والجهاد في غزة، سجل ناصع منشور لا يحتاج إلى شهادة من أحد. قنواتنا وكتاباتنا محظورة في دول الخليج بقرارات رسمية نتيجة هذا الموقف الصادق، والذباب الإلكتروني التابع للأنظمة يهاجمنا ويخوننا ليل نهار لأننا لم نكن يوماً أبواقاً لتبرير مظالمهم ولا السكوت عن سجن العلماء والمصلحين وتكميم أفواه الصادقين.

إننا نبرأ إلى الله براءة تامة من:

كل نظام عربي فرط في أرض فلسطين، وشارك في حصار غزة وتجويع أهلها، وأغلق المعابر في وجوه الجرحى والمشردين.
كل حاكم بدد أموال الأمة وثرواتها في صفقات الوهم، وفتح أراضي المسلمين لقواعد الأمريكان والغرب، واستجدى الحماية من عواصم الصليبية العالمية.
كل من استورد الانحلال والفواحش إلى بلاد المسلمين، وفتح أبواب الترفيه الماجن والرقص والتعري على بعد فراسخ من مهبط الوحي، وغزة تذبح من الوريد إلى الوريد.
الحلف الشيطاني الصهيوأمريكي الذي يمارس الإبادة الجماعية ضد أهلنا في قطاع غزة والضفة، والذي يسعى لفرض هيمنته على المنطقة وتصفية قضية فلسطين.
هذا هو موقفنا المبدئي الثابت الذي نلقى الله عليه: لسنا وقوداً للأنظمة العميلة والمطبعة، ولسنا وقوداً للمشروع الإيراني وميليشياته الطائفية. المؤمن الحق لا يبيع عقله في سوق النخاسة السياسية؛ والظلم لا يُعالج بالظلم، وخيانة حاكم عربي لا تمنح صك براءة لقاتل طائفي، وكفر فرعون لم يجعل من إبليس مصلحاً يوماً من الأيام! من جعل من بغضه للأنظمة ذريعة ليصفق لمن يقصف قبلة صلاته ويدمر بلاد المسلمين، فقد استبدل طغياناً بطغيان، ووقع في مستنقع الخيانة العقدية والوطنية دون أن يشعر.

والآن نشرح لكم كيف تحول شعار “وحدة المسلمين” إلى مقصلة لأهل السنة؟
بدأت القصة مع هؤلاء المفتونين بشعار رومانسي براق: “وحدة المسلمين ضد عدوهم المشترك”، وشعار “التقريب بين المذاهب”، والاصطفاف خلف “محور المقاومة” في وجه الاستكبار العالمي. وهو في ظاهره شعار جميل تدغدغ كلماته عواطف الشباب السني الحريص على نصرة أمته ومواجهة الغطرسة الصهيونية والأمريكية. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل؛ فسرعان ما تبين أن هذه “الوحدة” المزعومة عند ملالي طهران وأذرعهم ليست إلا طريقاً ذا اتجاه واحد: على أهل السنة أن يتنازلوا عن عقيدتهم، وعن كرامتهم، وعن دمائهم، وعن تاريخهم، وأن يصمتوا عن ذبح إخوانهم، في مقابل أن يرفع قادة طهران بضع لافتات وشعارات صوتية في يوم القدس!

انظر إلى الوقاحة الفكرية التي وصل إليها المتأيرنون: يريدون من المسلمين في سوريا -التي دمرت إيران مدنها وهجرت نصف شعبها وسحقت أطفالها بالبراميل المتفجرة والكيماوي دفاعاً عن بشار الأسد- أن ينسوا دماء مليون شهيد، وأن يبتسموا للقاتل ويصطفوا خلفه! يريدون من ملايين السنة في العراق -الذين قُتل علماؤهم بالمثاقب الكهربائية، ونُهبت مدنهم، وهُجّروا من الفلوجة والموصل وبغداد على يد ميليشيات بدر والعصائب والحشد الشعبي- أن يعتبروا هؤلاء القتلة “قادة محور التحرير”! يريدون من أهل اليمن -الذين فجر الحوثي مئات مساجدهم ودور قرآنهم، وزرع في أراضيهم مليوني لغم حصدت أطراف أطفالهم، وحاصر تعز تسع سنوات يقنص نساءها وأطفالها عند مصادر المياه- أن يقبلوا بحكم سلالي عنصري يدعي الحق الإلهي، وأن يصفقوا لصواريخ تتطاير فوق رؤوسهم نحو قبلة صلاتهم!

يطالبون المظلوم أن يغفر لجلاده، والضحية أن تقبل يد سافك دمها، وكل ذلك بحجة كاذبة اسمها “فلسطين والقدس”! والسؤال الذي يصفع هذه المزايدة الرخيصة: لماذا لا يُطلب التنازل ونسيان الماضي إلا من أهل السنة؟! لماذا لا تنسى إيران وميليشياتها صراعات تاريخية وقعت قبل 1400 عام، وتستحضر ثارات الحسين ومظلومية كربلاء في كل معركة تخوضها اليوم ضد المسلمين، بينما تطالب المسلم السني في حمص وحلب وصنعاء وبغداد أن ينسى دماء أطفاله التي سُفكت بالأمس القريب على يد فيلق القدس وحزب الله والحوثي؟! إن القوم لا يهمهم دم مسلم، ولا تعنيهم حرمة دين؛ بل اتخذوا من القدس شماعة رخيصة، ومسحوق غسيل قذر لتبييض أبشع جرائم التطهير الطائفي في العصر الحديث!

والآن نحلل سيكولوجية السقوط والمراحل العشر لتحول المتأيرن من الغفلة إلى محاماة القرامطة
إن وصول المتأيرن إلى مرحلة التبرير لقصف مكة المكرمة ليس طفرة مفاجئة، بل هو انحدار تدرجي دقيق استدرجه الشيطان فيه عبر عشر مراحل متتالية من الانتكاس الفكري والروحي، نكشفها بالتفصيل لتكون مرآة فاضحة أمام كل من سار في هذا الدرب المظلم:

المرحلة الأولى: الانبهار الرومانسي بالشعارات والهتاف الصاخب
يبدأ السقوط بإعجاب سطحي بالخطاب الإعلامي الصاخب لمحور طهران؛ يرى المتحدث يصرخ بملء فيه: “الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل”، ويرى مسيرات الصواريخ والاستعراضات العسكرية، فيعقد في عقله الباطن مقارنة ساذجة بين هذا الصوت المرتفع، وبين الصمت والخذلان المخزي للأنظمة العربية الرسمية. في هذه المرحلة يقع الضحية في حب “القوة المجردة”، وينبهر بالشكل دون أن يبحث عن المضمون، ويسلم عقله للبروباغندا العاطفية التي تغذيها منصات الممانعة.

المرحلة الثانية: التخدير الأخلاقي والصمت عن مذابح العراق (2003 – 2006)
هنا تبدأ حاسة النقد الأخلاقي بالتبلد؛ يرى كيف دخلت الميليشيات الطائفية العراق على ظهور دبابات الغزو الأمريكي وتحت حماية بول بريمر، ويسمع اعترافات كبار قادة إيران (رفسنجاني وأبطحي) بأنه “لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بيد أمريكا”، ويرى مسالخ أهل السنة وفرق الموت الطائفية في بغداد.. لكنه يغمض عينيه، ويبرر ذلك في نفسه بأنه “أخطاء فردية”، أو “صراع سياسي لا علاقة له بالمقاومة”، ويبتلع أول جرعة من السم الطائفي صامتاً.

المرحلة الثالثة: تبرير محرقة الشام باختراع فزاعة “المؤامرة الكونية”
حين اندلعت الثورة السورية، وخرج الشعب السوري يطلب حريته وكرامته، قادت إيران وميليشيات حزب الله ولواء فاطميون وزينبيون أعظم حملة إبادة ضد أهل السنة لحماية نظام الأسد. هنا انتقل المتأيرن من الصمت إلى المشاركة في الجريمة بالتبرير؛ فتبنى فوراً الرواية الإيرانية الزاعمة بأن ثورة الشام “مؤامرة صهيونية أمريكية”، وصار يرى في براميل الموت وصور الأطفال المختنقين بالغازات السامة في الغوطة “ضرورة استراتيجية لحماية ظهر المقاومة”! في هذه اللحظة مات ضميره الإنساني، ورضي بسحق أمة كاملة قرباناً لمحور طهران.

المرحلة الرابعة: تبييض الانقلاب الحوثي وابتلاع تفجير بيوت الله
عندما اجتاحت ميليشيا الحوثي صعدة وعمران وصنعاء عام 2014، بدأت حملتها بتفجير مئات المساجد، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، ودور الحديث، وتهجير طلاب العلم. كان المفترض أن يقف المسلم مرتعباً أمام مشهد تفجير بيوت الله التي يُذكر فيها اسمه، لكن المتأيرن ابتلع هذه الفاجعة، وسوق للانقلاب السلالي باعتباره “ثورة ضد الفساد والوصاية”، متجاهلاً أن أول بصمة وضعها الحوثي في اليمن كانت نسف المساجد بالديناميت وزرع ملايين الألغام في أجساد اليمنيين!

المرحلة الخامسة: التسامح مع سب الصحابة وأمهات المؤمنين والتهوين العقدي
تنتقل العدوى إلى جوهر العقيدة؛ يطلع المتأيرن على ملازم حسين الحوثي الرسمية (مثل دروس سورة المائدة وآل عمران)، فيرى نصوصاً صريحة تصف أبا بكر وعمر بـ “الجبت والطاغوت”، وتتهم عثمان بتحريف القرآن، وتصف تاريخ الصحابة بالردة، وتطعن في صحيحي البخاري ومسلم.. لكنه يهوّن من ذلك كله قائلاً: “هذه قضايا تاريخية وخلافات مذهبية ثانوية لا ينبغي أن تشغلنا عن معركتنا الكبرى مع إسرائيل!”. تنازل عن أصول دينه، وأهان سلف أمته، من أجل الحفاظ على صنم المحور المصطنع في عقله.

المرحلة السادسة: اتخاذ غزة “غسالة دماء” ومسحوق تبييض للمجازر
مع اندلاع معركة “طوفان الأقصى” والمحرقة التي حلت بأهلنا في غزة، وجد المتأيرن ضالته الكبرى؛ فأعلن أن كل رصاصة يطلقها الحوثي في البحر، وكل بيان يصدره حزب الله، هو صك غفران يمحو كل الدماء التي سفكت في حمص، والقصير، وتعز، وحلب، وبغداد! وظف دماء أطفال غزة كـ “شيك على بياض”، واعتبر كل من يذكّر بجرائم الميليشيات “خائناً ومصهيناً”، متناسياً أن الذي يقتل المسلم في اليمن وسوريا لن يكون يوماً مخلصاً في نصرة المسلم في فلسطين.

المرحلة السابعة: متلازمة “وماذا عن؟” والهروب الأعمى للمقايضات الباطلة
حين يُحاصر المتأيرن بالحقائق والتوثيقات الميدانية لجرائم أسياده، يصاب بعجز منطقي كامل، فلا يجد مفراً إلا تشغيل أسطوانة الهروب: “وماذا عن جرائم السعودية؟ وماذا عن حفلات الترفيه؟ وماذا عن قواعد الأمريكان في الخليج؟”. يعتقد في عقله المنكوس أن إثبات خيانة طرف يعطي البراءة للطرف الآخر! لا يستطيع أن يستوعب أن المسلم الحق يدين خيانة الأنظمة ويدين طائفية الميليشيات في آن واحد، بل يريد قسرك على اختيار مجرم لتهتف له.

المرحلة الثامنة: الترقيع للنفعية والصفقات البراغماتية مع واشنطن
حين ينكشف المستور، ويتبين أن الحوثي يمنح السفن والمدمرات الأمريكية إذناً بالمرور الآمن والتفاهمات غير المعلنة في باب المندب، لا يخجل المتأيرن من تبرير ذلك! يتحول فجأة من ثوب “المجاهد الرباني الموت لأمريكا” إلى ثوب “المحلل السياسي البراغماتي”، فيقول بكل صفاقة: “دي سياسة ومصالح، وهو سمح لأمريكا عشان متدخلش حرب ضده!”. يبرر المسالمة والتطمين لأمريكا التي تبيد غزة بسلاحها، بينما يستأسد بالصواريخ والمسيرات على بلاد الحرمين واليمنيين!

المرحلة التاسعة: تبلد الحس تجاه استباحة المقدسات والقرامطة الجدد
بعد أن ماتت غيرته على دماء مئات الآلاف من المسلمين، بدأت غيرته على المقدسات والشعائر تتلاشى بالتدريج؛ فحين استهدفت مكة المكرمة بصواريخ بركان في 2016 و2017، صمت أو شكك. وحين تكرر التهديد ودوت صفارات الإنذار، لم يعد يشعر بأي وخز في ضميره، بل تبلدت مشاعره وصار يرى في الكعبة المشرفة مجرد “هدف في معركة سياسية” يمكن التضحية بحرمتها وتهديد أمنها لإسقاط خصومه السياسيين!

المرحلة العاشرة: الدرك الأسفل.. التصفيق لترويع مكة والتحول لمحامٍ متطوع للخراب!
هنا يكتمل الانتكاس ويصل السقوط إلى قاعه السحيق؛ يخرج المتأيرن ليكتب بملء فمه: “مبروك”، أو “الساسة هم السبب وتستاهل مكة القصف”، أو “معاصي الرياض أسقطت قدسية الحرم”! يتحول رسمياً إلى “محامٍ مجاني” يدافع عن القرامطة، ويصطف في خندق أبرهة الحبشي لترويع قبلة الملياري مسلم، ويصبح مستعداً لحرق مقدسات أمته، والتصفيق لتدمير مهبط الوحي، فقط لكي تنتصر الرواية النفسية المريضة التي استعبدته لطهران!

سيكولوجية العبيد.. لماذا يبحث المنكوسون دائماً عن سيد أجنبي؟
إن السر النفسي العميق الذي يفسر هذا السلوك المخزي للمتأيرنين لا يكمن في السياسة وحدها، بل يكمن في ما يُعرف بـ “سيكولوجية العبيد”.

العبد الذي نشأ في بيئة القهر والاستبداد، ولم يتذوق طعم الحرية الحقيقية المستمدة من التوحيد الخالص لله، يعاني من فراغ وجودي مزمن: هو لا يستطيع أن يعيش بلا سيد! حين يكتشف خيانة حاكمه المحلي، أو يثور ضد طاغيته المستبد، لا يتجه قلبه نحو الاستقلال والاعتصام بحبل الله والتضحية لبناء مشروع الأمة الحر؛ بل يبحث فوراً عن “سيد بديل” يركع عند قدميه ويضع في عنقه طوقه!

وهذا بالضبط ما حدث للمتأيرنين: هربوا من ذل التبعية لعروش الاستبداد والتطبيع العربي، ليرموا أنفسهم في أحضان ولاية الفقيه! استثقلوا الاستعباد لحكامهم، فاستمرؤوا الاستعباد لعمائم طهران وميليشياتها السلالية! العبد يُبهر بالعنف المجرد؛ يرى الميليشيا تطلق الصواريخ وتستعرض بالسلاح وتفجر البيوت، فيظن أن هذا هو “المشروع القوي” الذي يعيد له اعتباره المهدور، فيعشق جلاده الجديد، ويتحول إلى بوق مأجور يدافع عنه بحماسة تفوق حماسة أهل طهران وصعدة أنفسهم!

إن خضوع هؤلاء لقانون “الخمس” العنصري الذي يفرضه الحوثي، وسكوتهم عن سب سادتهم للصحابة، وتصفيقهم لاستهداف قبلتهم، ليس إلا دليلاً قاطعاً على انحطاط النفوس التي ربتها ثقافة القطيع؛ نفوس تبحث عن قائد يصفعها ويستبيح مقدساتها، وتصفق له كلما زاد في إذلالها واستهداف دينها!

والحر الحق هو من قال كلمة الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه أمام رستم فارس: “إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام”. أما المتأيرن فقد عاد القهقرى؛ ليخرج الناس من عبادة مستبد عربي إلى عبادة مستبد فارسي، ومن جور الحكام إلى جور الميليشيات السلالية الباطنية!

حقائق الميدان.. من يخدم المشروع الصهيوني والأمريكي حقاً؟
دعونا ننزل من سماء الشعارات الزائفة إلى أرض الواقع الصامت، ونسأل بعقل بارد وأرقام مجردة: من الذي قدم أعظم الخدمات للمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة طوال العقدين الأخيرين؟!

تدمير الحواضر السنية وتمزيق الجيوش: من الذي دمر بغداد وذبح جيشها وعلمائها؟ ومن الذي دمر دمشق وحمص وحلب وهجر ثلثي الشعب السوري؟ ومن الذي أسقط صنعاء ودمر الدولة اليمنية ومزق نسيجها الاجتماعي؟ أليست الميليشيات التابعة لإيران بحروبها الطائفية؟! لقد حققت إيران لإسرائيل ما عجزت عنه تل أبيب طوال سبعين عاماً: تفكيك الدول المحيطة بالكيان الصهيوني، وتحويلها إلى دول فاشلة تسبح في الدماء والفقر والخراب!
الفزاعة الوظيفية ونهب ثروات الخليج: من الذي وفر لأمريكا الذريعة الذهبية لنشر قواعدها وبوارجها، وحلب مئات المليارات من أموال الخليج في صفقات أسلحة ومنظومات دفاع جوي؟ أليست صواريخ الحوثي ومسيرات إيران؟! الحوثي هو “أفضل رجل مبيعات” لصناعة السلاح الأمريكية؛ يطلق صاروخاً استعراضياً في الهواء، فتهرع العواصم لتوقيع صفقات تسليح بمليارات الدولارات وتستجدي الحماية الغربية!
مسرحية باب المندب والتفاهمات السرية: بينما يُمنع المسلمون في اليمن والخليج من الأمن وتُستهدف مدنهم وقبلتهم، تمر البوارج والمدمرات الأمريكية في البحر الأحمر بتفاهمات خلفية لطمأنة واشنطن؛ لأن الحوثي يعلم أن دخوله في حرب حقيقية كاسحة مع أمريكا يعني نهايته وسقوط حكمه. لقد حمت أمريكا وبريطانيا الحوثي في اتفاق ستوكهولم عام 2018 حين كانت القوات على بعد أمتار من ميناء الحديدة، لأن واشنطن تريده “فزاعة وظيفية” دائمة لابتزاز المنطقة واستنزاف مقدراتها!
العائد على غزة صفر كبير: ماذا جناه أطفال غزة ونسائها من صواريخ الحوثي التي تُطلق نحو مكة والبحر؟! هل انسحبت دبابة صهيونية واحدة من قطاع غزة؟ هل توقفت مجزرة واحدة في جباليا أو خانيونس؟ هل دخل كيس طحين واحد لأطفال الشمال الجوعى؟! الحقيقة المرة: لم تستفد غزة مثقال ذرة، بل استُغلت محنتها لغسل جرائم الميليشيات، وابتزاز المسلمين، وتثبيت الاستبداد السلالي في اليمن!

نداء التحرر والتضرع لرب العالمين
يا أبناء أمتنا الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها: احذروا فخاخ الضلال، واستمسكوا بغرز التوحيد وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم. لا تجعلوا الغضب من خيانة الأنظمة يلقي بكم في أحضان الميليشيات الطائفية؛ فكلاهما عدو لأمتكم، وكلاهما خنجر مسموم في خاصرة دينكم. كونوا أحراراً كما ولدتم؛ لا تركعوا لحاكم مطبع خائن، ولا تصفقوا لميليشيا سلالية تقصف قبلتكم وتذبح إخوانكم. مشروع الأمة المستقل هو مشروع التوحيد، والعدل، والكرامة، والتحرر من كل وصاية أجنبية صهيونية كانت أو فارسية.

دعاء وتضرع للأمة والشعوب المستضعفة:
اللهم يا واحد يا أحد، يا فرد يا صمد، يا من لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يغيره الحوادث ولا يخشى الدوائر..

اللهم إنا نبرأ إليك من خيانة الخائنين، وتواطؤ المتآمرين، وظلم الظالمين، وطغيان الطائفيين المجرمين.

اللهم احفظ بيتك الحرام، ومسجد نبيك عليه الصلاة والسلام، واحمِ مكة المكرمة ومهبط الوحي من مكر الماكرين، وعدوان الباغين، وصواريخ القرامطة الحاقدين. اللهم من أراد بيتك الحرام وقبلة المسلمين بسوء أو ترويع أو استباحة، فاجعل كيده في نحره، وتدبيره تدميراً عليه، واجعل دائرته تدور على رأسه، وأرنا فيه عجائب قدرتك كما فعلت بأصحاب الفيل!

اللهم كن لأهلنا وإخواننا المستضعفين في غزة وفلسطين: ناصراً ومعيناً، ومؤيداً وظهيراً. اللهم ارفع عنهم الحصار والقتل والإبادة، واحقن دماءهم، واشفِ جرحاهم، وتقبل شهداءهم، واكسر شوكة الصهاينة المعتدين ومن والاهم وأعانهم من حكام الشرق والغرب يا قوي يا عزيز!

اللهم كن لأهلنا المظلومين في اليمن: فرّج كربهم، واحقن دماءهم، وفك حصار تعز ومظلوميتها، وطهر أرض اليمن السعيد من دنس السلالية والطائفية وألغام الغدر الحوثية، وأعد لليمن أمنه وإيمانه وحكمته.

اللهم ارحم أهلنا في سوريا والعراق، واجبر كسرهم بعد سنوات القهر والتهجير، وانتقم من كل طاغية استباح دماءهم وهتك أعراضهم وفجر مساجدهم.

اللهم طهر قلوب شباب المسلمين من الافتتان بالشعارات الزائفة، وأيقظ عقول الغافلين، وفك أسر المفتونين، وردنا جميعاً إلى دينك القويم رداً جميلاً.

اللهم انصر المجاهدين الصادقين في سبيلك الذين يبتغون وجهك وإعلاء كلمتك، واجمع كلمة أمة الإسلام على الكتاب والسنة، وعافنا من عبادة الأشخاص وتقديس الرايات العمياء، حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا غير خزايا ولا مفتونين..

وصلّ اللهم وسلّم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه الأطهار الأبرار، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

اسأل عن الإسلام

أرسل سؤالك عن الإسلام، وستصلك الإجابة بإذن الله

واتساب تليجرام

لدعم مشاريع القناة

نعمل على منظومة متنوعة من السلاسل المعرفية والمواقع والأدوات والخدمات المجانية؛ لتقريب العلم النافع، ودعم الدعوة، وتقديم حلول تقنية تخدم المسلمين.

دعم سريع وآمن للدعم عبر باتريون عضوية القناة مشاريع القناة

مقالات متعلقة

الرد على تساؤلات الأستاذ أحمد مولانا حول ميليشيا الحوثي وصمودها وشعبيتها في اليمن!

السبت, 3 أكتوبر 2026

تحالف الشياطين على أرض الإيمان: القصة الكاملة لخيانة اليمن وتمكين الحوثي

السبت, 12 سبتمبر 2026

بعض جرائم الحوثي في اليمن.. صهيوني في ثوب مسلم

السبت, 12 سبتمبر 2026
شؤون إسلامية

قناة توعوية لنشر قضايا المسلمين وأخبارهم حول العالم ومواجهة الحملات التي تستهدف تشويه صورة الإسلام وتحريفه. رأينا نعرضه ولا نفرضه، وقولنا مُعلم وليس بملزم.

دعم مشاريع القناة

مساهمتكم تعيننا على تشغيل المشاريع وتطوير الأدوات والخدمات الدعوية المجانية.

تبرع الآن
باتريون عضوية يوتيوب

دفع آمن عبر Stripe
البطاقة البنكية · Apple Pay · Google Pay · Link

وسائل التواصل
أحدث المقالات
  • يتهمون المسلمين بالإرهاب، وكتابهم يقول: طوبى لمن يضرب الأطفال بالصخرة
  • الرد على تساؤلات الأستاذ أحمد مولانا حول ميليشيا الحوثي وصمودها وشعبيتها في اليمن!
  • رسالة مفزعة: امرأة تصلي وتصوم ثم تتهم الخالق بالظلم لأجل الحور العين وتتحداني.. وهذا جوابي على تحديها.
  • بشرى سارة: الموسوعة القرآنية الشاملة تجمع القرآن وتفسيره وعلومه في مكان واحد
  • كيف وقع المتأيرن في الفخ: من خديعة “وحدة المسلمين” إلى التصفيق لقصف مكة!
Facebook X (Twitter) Instagram YouTube WhatsApp Telegram SoundCloud
جميع الحقوق محفوظة لموقع شؤون إسلامية © 2026.

Type above and press Enter to search. Press Esc to cancel.