عجبًا لمن يحمل كتابًا فيه: «اقتل رجلًا وامرأة، طفلًا ورضيعًا»، ثم يملأ الشاشات يعلّم المسلمين الرحمة، ويتهمهم بالقتل والإرهاب!
وهذه نصوص من كتابهم بترجمته العربية المتداولة عندهم. وكلمة «حرّموا» في هذه الترجمة معناها الإبادة الكاملة لكل ما فيها:
«فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ، بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا» [صموئيل الأول 15: 3].
«فَالآنَ اقْتُلُوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُلَّ امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا. لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لَكُمْ حَيَّاتٍ» [العدد 31: 17-18].
«وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَا، بَلْ تُحَرِّمُهَا تَحْرِيمًا» [التثنية 20: 16-17].
«وَحَرَّمُوا كُلَّ مَا فِي الْمَدِينَةِ مِنْ رَجُل وَامْرَأَةٍ، مِنْ طِفْل وَشَيْخٍ، حَتَّى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْحَمِيرَ بِحَدِّ السَّيْفِ» [يشوع 6: 21].
«لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ. اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ» [حزقيال 9: 5-6].
«بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ» [هوشع 13: 16].
«وَتُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ أَمَامَ عُيُونِهِمْ، وَتُنْهَبُ بُيُوتُهُمْ وَتُفْضَحُ نِسَاؤُهُمْ» [إشعياء 13: 16].
«طُوبَى لِمَنْ يُمْسِكُ أَطْفَالَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمُ الصَّخْرَةَ!» [المزامير 137: 9].
تأمل هذه النصوص. ليس فيها حديث عن طفل أصابه سهم في ظلام معركة دون أن يُقصد. فيها أمر صريح يسمّي الرضيع والحامل بأسمائهما، ويأمر بقتلهما، وينهى عن الشفقة عليهما. بل يجعل من يضرب الطفل بالصخرة جديرًا بالتهنئة.
ولم يبق هذا حبرًا على ورق. ففي أكتوبر 2023، وفي خطاب يتعلق بالحرب على غزة، استدعى رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني عبارة «تذكروا ما فعله بكم عماليق». وأوردت جنوب أفريقيا هذه العبارة في دعواها أمام محكمة العدل الدولية. وقد رأيت أعلاه ماذا يأمر به كتابهم في عماليق.
ثم قارن ذلك بما في أيدينا. يقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. ولما وُجدت امرأة مقتولة في إحدى المغازي، نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان (رواه البخاري ومسلم). وكان ﷺ يوصي كل جيش يبعثه: «ولا تغدروا، ولا تمثّلوا، ولا تقتلوا وليدًا» (رواه مسلم). هذا ما يأمر به ديننا في الحرب نفسها، لا في السلم.
من كان كتابه يسمّي الرضيع ويأمر بقتله، فليس له أن يحاكم كتابًا ينهى عن قتل الوليد.
فهل يصح أن يرمي الناس بالدم من ورث هذه النصوص ويقرؤها في صلاته، ولم يغسل كتابه منها بعد؟




