كل ما يستند إليه هذا المقال منشور هنا بصورته الأصلية: قصاصات من صفحات تقريري مؤسسة راند مأخوذة من ملفاتهما الرسمية على خادم راند نفسه، مع تظليل العبارة المستشهد بها وترجمتها، ولقطات من المصادر الرسمية والصحفية. وتحت كل قصاصة رابط يفتح الصفحة نفسها في المصدر الأصلي للتحقق المباشر.
لم يكن مشهد الشحروري «يوسف أبو عواد» وهو يقفز فوق دماء حادثة كنيسة الكرك في الأردن قبل أن يجف ترابها، ليخرج على الناس بسلسلة مرئية يحمل عنوانها الاسم الاستخباراتي الصريح: «تجفيف منابع الإرهاب»، مجرد زلة لسان عابرة، ولا مصادفة بريئة في اختيار العناوين؛ بل كان كلمة السر التي تفضح النسب الحقيقي لهذه النبتة الشيطانية، وتكشف الخيط السري الممتد من غرف عمليات البنتاغون ومؤسسة «راند» الأمريكية في مطلع الألفية الثالثة، مرورا بكتب المهندس محمد شحرور وخزائن التمويل الإماراتي المشبوه في أبوظبي، وصولا إلى أبواق المنصات الرقمية المعاصرة التي تفرغت لتحريف محكمات القرآن الكريم وممارسة الوشاية الأمنية بالدعاة والعلماء!
إن كثيرا من الطيبين الذين يشاهدون هذه الوجوه الملمعة على الشاشات والمنصات، تحت لافتات براقة كـ«القراءة المعاصرة» و«التدبر اللساني» و«تنقية التراث» و«الإسلام المستنير»، يظنون أنهم أمام باحثين مستقلين يجتهدون في فهم القرآن الكريم؛ ولا يعلمون أن ما يسمعونه في هذه المقاطع ليس سوى الترجمة العربية الحرفية لمشروع استعماري أمريكي موثق بالأسماء وأرقام الصفحات والفقرات، صُمم في أروقة المؤسسة البحثية الأمريكية «راند» (RAND Corporation) التي وُلدت في حضن سلاح الجو الأمريكي، وتكفلت أموال أبوظبي بضخ الأموال الطائلة من المال الحرام لتحويله إلى فضائيات وجوائز ومؤسسات ومنصات رقمية تستهدف هدم الإسلام من داخله بلسان عربي مبين!
وفي هذا المقال التوثيقي الحاسم، لن نلقي الكلام على عواهنه، ولن نكتفي بالتحليل السياسي، بل سنفتح أمام القارئ المسلم ملفات الوثائق الرسمية الأمريكية والإقليمية بالاسم والصفحة والرقم والرابط المباشر، ليرى كل ذي عينين من الذي صنع هؤلاء، ومن الذي موّلهم، وأي دين يريدون تسويقه للأمة!
أولا: كلمة السر الفاضحة.. من أين جاء يوسف أبو عواد وشحرور بمصطلح «تجفيف منابع الإرهاب»؟
حين خرج يوسف أبو عواد عقب حادثة الكرك بحلقته المعنونة: «تجفيف منابع الإرهاب: الحلقة الأولى، الدعاء بالرحمة لغير المسلمين»، وصرخ في الدقيقة (15:40) من حلقته قائلا بالحرف الواحد: «نعم أنا أقول: هذا منبع من منابع الإرهاب! أنك تنظر إلى الآخر بأنه لا يستحق رحمة الله لدرجة أنك تفتي بأنه لا يجوز الدعاء له بالرحمة!»، أضف إلى ذلك منشوره التحريضي الذي يطالب فيه بملاحقة من سماهم «مستشيخين يتابعهم الملايين عبر وسائل التواصل الاجتماعي»؛ كان الرجل يؤدي الوظيفة المرسومة لمدرسته حرفا بحرف.
فتعالوا نسأل: من أين جاء مصطلح «تجفيف منابع الإرهاب»؟ وكيف انتقل إلى قاموس الشحارير؟
1. الأصل الأمريكي في البنتاغون (سبتمبر 2001م):
خرج هذا الشعار من أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، على لسان وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد (Donald Rumsfeld) في إيجازه الرسمي يوم 18 سبتمبر 2001م: «إحدى الطرق لفعل ذلك هي تجفيف المستنقع الذي يعيشون فيه» (drain the swamp they live in)، ثم ردده نائبه الصهيوني المحافظ بول وولفويتز (Paul Wolfowitz) في 26 سبتمبر 2001م بقوله: «جوهر الاستراتيجية هو محاولة تجفيف المستنقع»، وفي 22 أكتوبر 2001م بقوله: «نعتزم تجفيف المستنقع كله»؛ ومن «تجفيف المستنقع» تفرع الشعار المتداول عربيا: «تجفيف منابع الإرهاب». ولم يكن المقصود بهذا الشعار مواجهة العمل المسلح فحسب، بل انتهت التقارير الاستراتيجية التي صدرت في ظله، كما سيأتي بالنص في تقريري مؤسسة «راند»، إلى دعم تيار يعيد تأويل الدين، و«إدخال آرائه في مناهج التعليم الإسلامي»، و«معارضة الأصوليين بقوة»؛ أي أن «المنبع» الذي أرادوا تجفيفه في الحقيقة هو فهم أهل السنة لدينهم: حجية السنة النبوية، ومدونات الفقه والتفسير، ومفهوم الولاء والبراء، ومناهج التعليم الشرعي!





2. استلام محمد شحرور للمصطلح وتأليف كتاب بنفس الاسم (2008م):
تلقّف الأب الروحي لهذه الفرقة، المهندس السوري محمد شحرور، هذا المصطلح الأمريكي بلفظه وحرفه، فأصدر في دمشق كتابا كاملا يحمل العنوان ذاته: «تجفيف منابع الإرهاب» (مؤسسة الدراسات الفكرية المعاصرة، بيروت، والأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، سلسلة «دراسات إسلامية معاصرة»، الطبعة الأولى، 2008م).

- المؤلف
- محمد شحرور
- السلسلة
- دراسات إسلامية معاصرة (5)
- الناشر
- مؤسسة الدراسات الفكرية المعاصرة (بيروت)، والأهالي للطباعة والنشر والتوزيع (دمشق)
- الطبعة
- الأولى، 2008م
- طبعة لاحقة
- دار الساقي، 2017م

وفي هذا الكتاب لم يقل شحرور إن منبع الإرهاب في المنطقة هو الاحتلال الأمريكي للعراق وأفغانستان، أو الاحتلال الصهيوني لفلسطين، أو قصف الشعوب المسلمة؛ بل كتب بوقاحة لا نظير لها في مقدمته (ص 19) أن الذي دفع إلى أحداث سبتمبر هو «الإسلام كثقافة موروثة صنعها البشر ابتداء من عصر التدوين. لذا فإنني وضعت عنوان كتابي هذا (تجفيف منابع الإرهاب)»، ثم خصص فصول كتابه لنقض ما استقر عند المسلمين في أحكام الجهاد والقتال، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبراء، وحد الردة (الفهرس، ص 17)، ومفهوم «الشهيد» المقتول في المعركة! بل قرر في مقدمة كتابه المذكور بنص كلامه: «أن الشهادة والشهيد لاعلاقة لهما بالموت والقتال والقتل. وأن الشهيد لايمكن أن يأخذ هذا اللقب إلا وهو على قيد الحياة» (ص 20)!



3. استنساخ يوسف أبو عواد للمصطلح والوظيفة (2026م):
واليوم يخرج التلميذ الوفي لشحرور، يوسف أبو عواد، ليرفع اللافتة الأمريكية الشحرورية ذاتها: «تجفيف منابع الإرهاب»! فإذا كان أستاذه شحرور قد سمّى كتب الفقه والحديث وأحكام الجهاد «منابع للإرهاب»، فإن التلميذ يوسف أبو عواد خطا خطوة أبعد في العمالة الفكرية والتحريض الأمني، فجعل اعتقاد المسلمين المحكم المجمع عليه (الذي نطقت به عشرات الآيات كآية التوبة: 113، وآية العنكبوت: 23، وآية الأعراف: 156، وآية المائدة: 72، وآية آل عمران: 85) في أن رحمة الآخرة والجنة مختصة بالمؤمنين الموحدين دون من مات على الشرك والكفر، جعله «المنبع الأول من منابع الإرهاب» الذي تجب محاربته وتجفيفه وملاحقة القائلين به!

حلقة يوسف أبو عواد المشار إليها: «تجفيف منابع الإرهاب الحلقة الأولى | الدعاء بالرحمة لغير المسلمين»، على قناته في يوتيوب، نُشرت يوم 29 أكتوبر 2026. شاهد الموضع المقتبس (15:37)، الحلقة من أولها. وقبلها بأيام نشر مقطع «حادثة الكرك وتجفيف منابع الإرهاب» (25 أكتوبر 2026): رابط المقطع.
والأدهى والأمَرّ أن يوسف أبو عواد هذا، الذي طالما صدّع رؤوس المتابعين مع جوقة الشحارير بأن كلمة «الشهيد» في القرآن لا تعني المقتول في سبيل الله، هرول فور وقوع حادثة الكرك ليكتب في منشوره: «رحم الله الشهداء الأبرياء»، واصفا قتلى الكنيسة بـ«الشهداء»؛ فإذا مات المسلم الموحد دفاعا عن دينه وأرضه وعرضه أنكروا عليه اسم «الشهيد» باسم «التدبر اللساني»، وإذا احتاجوا إلى كلمة «الشهداء» لتأجيج التحريض الأمني والوشاية بعلماء المسلمين ودعاتهم أطلقوها على غير المسلمين بلا تردد!
ثانيا: الوثيقة الأمريكية الأولى (2003م).. تقرير مؤسسة «راند» يسمي محمد شحرور بالاسم الصريح في الصفحة (38) والصفحة (71)!
قد يظن القارئ أن الربط بين محمد شحرور وتلاميذه وبين البنتاغون ومؤسسة «راند» الأمريكية هو من باب الاستنتاج السياسي؛ كلا والله! بل هو مكتوب بالاسم الصريح، وبالحرف اللاتيني الواضح، في أخطر وثيقة استراتيجية أصدرتها مؤسسة «راند» في مطلع القرن الحادي والعشرين. وإليك بيانات الوثيقة ومواضعها بدقة متناهية ليرجع إليها كل باحث:
1. البيانات الرسمية للوثيقة الأولى:
- اسم التقرير: «الإسلام الديمقراطي المدني: الشركاء والموارد والاستراتيجيات» (Civil Democratic Islam: Partners, Resources, and Strategies).
- المؤلفة: شيريل بينارد (Cheryl Benard)، الباحثة في مؤسسة راند وزوجة زلماي خليل زاد (Zalmay Khalilzad) مهندس الغزو الأمريكي لأفغانستان والعراق وسفير واشنطن فيهما.
- الجهة المصدرة: مؤسسة راند للأبحاث والتطوير (RAND Corporation - National Security Research Division / Center for Middle East Public Policy)، سانتا مونيكا، كاليفورنيا، 2003م.
- رقم الوثيقة الرسمي المعتمد: (MR-1716-CMEPP).
- رابط صفحة التقرير على الموقع الرسمي لمؤسسة راند: https://www.rand.org/pubs/monograph_reports/MR1716.html
- رابط ملف الوثيقة الأصلي (PDF) مباشرة من خادم مؤسسة راند: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monograph_reports/2005/MR1716.pdf

- المؤلفة
- Cheryl Benard (شيريل بينارد)
- الناشر
- RAND Corporation، سانتا مونيكا
- السنة
- 2003م
- رقم الوثيقة
- MR-1716-CMEPP

2. ماذا جاء في هذه الوثيقة؟ ولماذا اختارت واشنطن «تيار شحرور» تحديدا؟
في ملخص التقرير (ص x) وفصله الأول (ص 1-24)، قسّمت شيريل بينارد العالم الإسلامي إلى أربعة تيارات رئيسة:
- الأصوليون (Fundamentalists).
- التقليديون المحافظون (Traditionalists).
- الحداثيون (Modernists).
- العلمانيون (Secularists).

وفي الفصل الثاني من التقرير (ص 25-46)، كشفت بينارد السر الاستراتيجي الخطير: لماذا لا تستطيع أمريكا الاعتماد على «العلمانيين» وحدهم لتغيير دين المسلمين، مع أنهم في نظرها «ينبغي أن يكونوا أقرب حلفائنا الطبيعيين في العالم الإسلامي»؟ لأن كثيرا منهم، بحسب التقرير، معادون لأمريكا لأسباب يسارية وقومية، ولأن العلمانية «موقف أقلية» في العالم الإسلامي (ص 25)؛ ومن ثم فإن الحليف الذهبي الأقدر على اختراق وعي الشباب المسلم وتفجير الإسلام من الداخل هو تيار «الحداثيين» (Modernists)، الذي قالت عنه بالحرف: «رؤية الحداثيين تطابق رؤيتنا»، وأقرت بأن طريقه يقتضي «الخروج على بعض عناصر العقيدة الدينية الأصلية وتعديلها وتجاهلها انتقائيا» (ص 37)؛ وهم الذين يظهرون بمظهر «المفكر الإسلامي المتدين» الذي يعظم المصحف، لكنه يعيد تأويل آيات القرآن الكريم تأويلا باطنيا لسانيا يسقط به حجية السنة النبوية، ويهدم به الفقه الموروث، ويفرغ الشريعة من أحكامها وحدودها لتطابق القيم الغربية! ثم عدّت بينارد «نقاط ضعف الحداثيين»، وجعلت أولها وأساسها: الضعف المالي (ص 39)؛ فالمطلوب إذن هو المال!



3. تسمية «محمد شحرور» بالاسم الصريح في متن التقرير (صفحة 38):
في الفصل الثاني من التقرير، وتحت العنوان الصريح: «الحداثيون» (The Modernists) الذي يبدأ في الصفحة السابعة والثلاثين، وفي الصفحة الثامنة والثلاثين تحديدا (p. 38)، استشهدت شيريل بينارد بالمدعو «محمد شحرور» بالاسم الصريح (Shahrur, 2000) بوصفه أحد النماذج المرجعية لتيار «الحداثيين» الذين يوصي التقرير بتبنيهم ودعمهم ونشر أطروحاتهم في العالم الإسلامي!

4. إدراج وثيقة محمد شحرور في قائمة المراجع المعتمدة للتقرير (صفحة 71):
في نهاية التقرير، وتحت قسم المراجع المعتمدة (Bibliography)، وفي الصفحة الحادية والسبعين (p. 71)، أدرجت مؤسسة «راند» وثيقة محمد شحرور بالنص التالي حرفيا:
Shahrur, Muhammad, “Proposal for an Islamic Covenant,” Damascus 2000, 2000. Online at http://www.islam21.net/pages/charter/may-1.htm (as of September 9, 2003).

وهذه الوثيقة («مقترح لميثاق إسلامي» أو «مشروع ميثاق العمل الإسلامي» الصادر في دمشق عام 1999-2000م) هي البيان السياسي والتشريعي الذي لخص فيه شحرور مشروعه، وتولى ترجمته إلى الإنجليزية المستشرق الأمريكي الشهير ديل إيكلمان (Dale F. Eickelman) أستاذ الأنثروبولوجيا في كلية دارتموث (مع إسماعيل أبو شحادة، 2000م)، وهو المستشرق نفسه الذي كتب تقديم المختارات الإنجليزية من كتب شحرور الصادرة عن دار بريل (Brill) الاستشراقية (2009م)، والذي روّج لشحرور في مقاله «داخل الإصلاح الإسلامي» (Inside the Islamic Reformation) في مجلة ويلسون الفصلية الأمريكية (The Wilson Quarterly) شتاء 1998م، قائلا إن كتاب شحرور «الكتاب والقرآن» «قد يُنظر إليه يوما ما على أنه المعادل الإسلامي للأطروحات الخمس والتسعين» التي علّقها مارتن لوثر على باب كنيسة فيتنبرغ عام 1517م، فشطرت الكنيسة المسيحية!

5. الأوامر التنفيذية الأمريكية في التقرير لدعم شحرور وتياره (صفحتا 47-48، والملخص صفحة xi):
في الفصل الثالث من التقرير المعنون: «استراتيجية مقترحة» (A Proposed Strategy)، وتحت البند الأول الصريح في الصفحة السابعة والأربعين (p. 47): «ادعموا الحداثيين أولا» (Support the Modernists First)، وضعت مؤسسة «راند» خطة عمل تنفيذية من نقاط محددة، فصّلتها في ملخص التقرير (ص xi) وفي الصفحتين (47-48)، نقرؤها اليوم فنرى أنها المخطط الهندسي الدقيق لكل ما يجري أمام أعيننا في الفضائيات والمنصات:

- البند الأول (ص xi): «نشر وتوزيع أعمالهم بتكلفة مدعومة» (Publish and distribute their works at subsidized cost)، وفي الصفحة (48): «نشر كتب تمهيدية بأسعار مدعومة».
- البند الثاني (ص xi): «تشجيعهم على الكتابة للجماهير العريضة وللشباب» (Encourage them to write for mass audiences and for youth).
- البند الثالث (ص xi): «إدخال آرائهم وتفسيراتهم في مناهج التعليم الإسلامي» (Introduce their views into the curriculum of Islamic education)، وفي الصفحة (48): «تشجيع العلماء الحداثيين على تأليف الكتب المدرسية ووضع المناهج».
- البند الرابع (ص xi): «منحهم منبرا عاما» (Give them a public platform)، وفي الصفحة (47): «منحهم منبرا واسعا لعرض آرائهم ونشرها»، لكسر حضور العلماء الأصوليين والتقليديين في الفتوى والتفسير.
- البند الخامس (ص xi): «جعل آرائهم وأحكامهم في المسائل الأساسية لتفسير الدين متاحة لجمهور واسع، في منافسة الأصوليين والتقليديين الذين يملكون مواقع الإنترنت ودور النشر والمدارس والمعاهد»، وفي الصفحة (48): «تحديد علماء حداثيين مناسبين لإدارة موقع على الإنترنت يجيب عن أسئلة السلوك اليومي ويقدم فتاوى حداثية».


6. سؤال نضعه أمام عقول الشحارير قبل أن نمضي:
دعونا نترك الانفعال جانبا، ونحتكم إلى «العقل» الذي يزعم القوم أنهم سدنته وحراسه، ونسأل كل من يتبع هذا المنهج سؤالا واحدا هادئا: لو أن مؤسسة بحثية تعمل في خدمة الأمن القومي لدولة تحتل بلاد المسلمين وتقصف مدنهم، كتبت اسمك في تقريرها الرسمي، وصنّفتك في خانة «الشركاء» الذين يجب دعمهم أولا، وأوصت بطباعة كتبك بأسعار مدعومة، وفتح المنابر لك، وإدخال أفكارك في مناهج تعليم أبناء المسلمين؛ ألا يقف الصادق مع نفسه ليسأل: لماذا أنا تحديدا؟ وأي شيء في كلامي جعلني عندهم الرجل المناسب لهذه المهمة؟
ثم تمضي السنوات، ويُتداول التقرير وتُنشر صفحاته، والرجل حي يكتب ويحاضر ويطل على الشاشات؛ فلا نقف له على بيان واحد يتبرأ فيه من هذه التزكية، أو يرد على من جعلوه واجهة «النسخة الأمريكية» المزيفة من الإسلام، أو يقول لهم بوضوح: لست أداتكم ولا شريككم! فبماذا يحكم العقل المنصف على رجل هذا شأنه؟
وتأملوا المفارقة في الصفحة نفسها (ص 47): فالوثيقة التي توصي بدعم الحداثيين أولا وتمكينهم، هي ذاتها التي توصي في البند الأخير بمعارضة «الأصوليين» بقوة، وضربهم في مواطن الضعف من مواقفهم الإسلامية (oppose the fundamentalists energetically)؛ أي أن المؤسسة التي اختارت شحرور وتياره شريكا، اختارت في السطر نفسه أهل السنة والحديث خصما يجب إضعافه. فهل يُعقل أن يرسم عدوك لأمتك طريق «الإصلاح الديني»، ثم يكون الطريق الذي رسمه هو طريق الحق؟!
لقد قيل قديما: إذا أثنى عليك عدوك فاتّهم نفسك؛ فكيف إذا لم يكن ثناء عابرا، بل توصية رسمية مكتوبة بالدعم والنشر والتمكين؟ إن الرجل النزيه إذا وجد اسمه في مثل هذه الوثيقة فزع إلى مراجعة نفسه، ونفض يده من هذه الشراكة على رؤوس الأشهاد؛ أما الصمت عنها، والمضي في الطريق نفسه الذي رسمته، فهو جواب أبلغ من كل كلام!
ثالثا: الوثيقة الأمريكية الثانية (2007م).. خطة «راند» لتحويل أفكار شحرور إلى «شبكات ومنصات ممولة» وتسميته مجددا في الصفحة (126)!
بعد أربع سنوات من التقرير الأول، أدرك صناع القرار في واشنطن أن تسويق أشخاص منفردين مثل محمد شحرور بكتب ورقية ضخمة لن يكفي وحده لاختراق الجماهير المسلمة ما لم يتحول هؤلاء الأفراد إلى «شبكات ومنصات إعلامية ومؤسسات ممولة»؛ فصدر التقرير التنفيذي الثاني والأخطر عن مؤسسة «راند»:
1. البيانات الرسمية للوثيقة الثانية:
- اسم التقرير: «بناء شبكات مسلمة معتدلة» (Building Moderate Muslim Networks).
- المؤلفون: أنجيل راباسا (Angel Rabasa)، وشيريل بينارد (Cheryl Benard)، ولويل شوارتز (Lowell H. Schwartz)، وبيتر سيكل (Peter Sickle).
- الجهة المصدرة: مؤسسة راند (RAND Corporation - Center for Middle East Public Policy)، سانتا مونيكا، كاليفورنيا، 2007م.
- رقم الوثيقة الرسمي المعتمد: (MG-574-SRF).
- رابط صفحة التقرير على الموقع الرسمي لمؤسسة راند: https://www.rand.org/pubs/monographs/MG574.html
- رابط ملف الوثيقة الأصلي (PDF) مباشرة من خادم مؤسسة راند: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2007/RAND_MG574.pdf

- المؤلفون
- Angel Rabasa، Cheryl Benard، Lowell H. Schwartz، Peter Sickle
- الناشر
- RAND Corporation، سانتا مونيكا
- السنة
- 2007م
- رقم الوثيقة
- MG-574-SRF
2. ماذا جاء في هذه الوثيقة الثانية؟ وأين ذُكر محمد شحرور فيها؟
- في الفصل الخامس (ص 65-90) وما بعده من فصول «أعمدة الشبكة» الأوروبية والآسيوية والشرق أوسطية: رسم التقرير «خريطة طريق» (Road Map) تحاكي ما فعلته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إبان الحرب الباردة في بناء الشبكات الثقافية والإعلامية الموازية، وهي التجربة التي عرضها التقرير نفسه في فصوله الأولى، ومنها تمويل المخابرات المركزية لـ«مؤتمر الحرية الثقافية» سرا «حتى يحتفظ بمصداقيته» (ص 21)؛ فنص التقرير على ضرورة ضخ تمويل مؤسسي ضخم لإنشاء مراكز أبحاث، ومنصات رقمية، وبرامج تلفزيونية، وشبكات تجمع شتات «المفكرين الحداثيين والمجددين» الذين يعيدون تفسير النصوص الدينية، وتوفير الحماية السياسية والإعلامية لهم!
- وفي الصفحة السادسة والعشرين بعد المئة (p. 126) من متن التقرير (مع الهوامش 7 و8 و9 في أسفل الصفحة نفسها)، عادت مؤسسة «راند» لتسمي المدعو «محمد شحرور» بالاسم الصريح (Muhammad Shahrour) بوصفه المثال الذي اختاره التقرير للتيار «العقلاني غير العلماني» (Nonsecular rationalists) الذي يتوسل بإعادة تأويل النص القرآني من الداخل لتفكيك منظومة الشريعة والفقه الموروث؛ بل أقر التقرير في الصفحة نفسها بأن شحرور يخالف الاتجاه الإسلامي السائد في «رفضه للمصادر الدينية الأخرى (ومنها السنة)، وحطّه من مكانة النبي»، ثم اتخذه مع ذلك مثالا يُحتذى!




رابعا: المقاول الإقليمي.. كيف نفذت أموال أبوظبي توصيات «راند» بالحرف الواحد وصنعت إمبراطورية الشحارير؟
حين وضعت مؤسسة «راند» في وثيقتها الأولى (MR-1716، ص 47-48) ووثيقتها الثانية (MG-574، ص 65-95) هذه الخطة التفصيلية، كانت تعلم أن التمويل الأمريكي المباشر والمكشوف لهذه المنصات سيحرق أوراق أصحابها فورا في الشارع المسلم (وهو ما نبهت عليه وثيقة MG-574 صراحة حين قررت أن مصداقية الجماعات المدعومة من الخارج تُحفظ بإيجاد «مسافة حقيقية» بينها وبين الحكومة الأمريكية عبر المنظمات الخاصة وغير الحكومية (ص 31)، وأن «درجة أو درجتين من الفصل» تكفيان لإخفاء «الشروط الجيوسياسية» (ص 48)، وأوصت بنهج «غير مباشر، إقليمي، متعدد الأطراف» يجنب واشنطن تهمة التدخل (ص 61)!).



وهنا دخل على الخط المقاول الإقليمي الأنشط في محاربة ثوابت الأمة وتمويل مشاريع التغريب والتطبيع والانقلابات وتمزيق اليمن والسودان وليبيا ومحاصرة غزة: خزائن المال السياسي في «أبوظبي»!
تأملوا بالتواريخ والوقائع الموثقة كيف نُفذت بنود تقرير «راند» عن محمد شحرور وتلاميذه بأموال الإمارات بندا بندا:
1. تأسيس مؤسسة «مؤمنون بلا حدود» (مايو 2013م):
تأسست هذه المؤسسة في المغرب، ومقرها الرئيس في الرباط، بميزانيات مالية فلكية، لطباعة الكتب الحداثية وتوزيعها بأسعار رمزية مدعومة (تطبيقا حرفيا لبند راند ص 47: Publish and distribute their works at subsidized cost). وقد كشفت التقارير الصحفية الموثقة (منها تقرير شبكة الجزيرة عام 2017م الذي نص على أنها تأسست «وبدعم إماراتي»، وتقرير موقع «عربي21» عام 2020م الذي نقل عن مصادر من داخل المؤسسة أن أنشطتها كانت «كلها بتمويل إماراتي» حتى «توقف الدعم الإماراتي عنها») أن الممول الحقيقي لهذه المؤسسة هو أبوظبي. وقد احتضنت «مؤمنون بلا حدود» فكر محمد شحرور احتضانا كاملا، وعقدت الأيام الدراسية حوله، ونشرت الدراسات المروجة لمنهجه مثل دراسة «الرؤية الشحرورية للسنة النبوية» (2013م)!



2. فتح الفضائيات الممولة إماراتيا لشحرور (2017م - 2019م):
تطبيقا لبند تقرير «راند» (ص 48: Give them a public platform)، فُتحت للمهندس محمد شحرور أضخم الاستوديوهات التلفزيونية الممولة إماراتيا؛ فخُصص له برنامج رمضاني كامل باسم «النبأ العظيم» على شاشة «روتانا خليجية» (رمضان 2017م)، ثم برنامج «لعلهم يعقلون» على قناة «أبوظبي» الرسمية (رمضان 2018م)؛ ليخرج على ملايين المشاهدين في شهر رمضان يطعن في صحيح البخاري ومسلم، ويلغي السنة النبوية، ويبيح شرب الخمر بدعوى أن قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90] «نصيحة إرشادية وليست تحريما»، ويسقط فريضة الحجاب، ويحلل الفواحش غير العلنية، ويلغي أحكام المواريث القرآنية بمعادلات الهندسة التحليلية!

3. التتويج الرسمي في أبوظبي بـ«جائزة الشيخ زايد للكتاب» (أبريل 2017م):
في عام 2017م، أعلنت أبوظبي رسميا منح المدعو محمد شحرور «جائزة الشيخ زايد للكتاب» (فرع التنمية وبناء الدولة!) عن كتابه «الإسلام والإنسان: من نتائج القراءة المعاصرة» (الصادر عن دار الساقي، 2016م)، مع مكافأة مالية قدرها (750,000) درهم إماراتي! وظل الرجل يعيش في رعاية أبوظبي وحمايتها وتكريمها حتى هلك في أبوظبي يوم 21 ديسمبر 2019م!

- المؤلف
- محمد شحرور
- الناشر
- دار الساقي، 2016م
- الجائزة
- جائزة الشيخ زايد للكتاب، الدورة الحادية عشرة (2016 إلى 2017)، فرع «التنمية وبناء الدولة»

4. إطلاق منصة «مجتمع» (Mujtama) وتفريخ «الشحارير الجدد» (بعد 2020م):
بعد هلاك محمد شحرور، انتقل رعاته إلى التطبيق الكامل لوثيقة «راند» الثانية (MG-574-SRF، ص 65-88) المتعلقة ببناء المنصات الرقمية الحديثة الموجهة للشباب عبر المقاطع القصيرة الجذابة؛ فانطلقت منصة «مجتمع للدراسات الثقافية والتاريخية» (Mujtama) المسجلة في لندن، بإنتاج مرئي احترافي عالي الكلفة ومونتاج وإعلانات ممولة.

وهل تريدون أن تعرفوا وجوه هذه المنصة؟ انظروا إلى برنامجها الرئيس «مفاهيم»: يقدمه الدكتور «باسم الجمل»، وضيفه الدائم هو يوسف أبو عواد نفسه! وانظروا إلى مجلس أمنائها الذي يضم غلاة التغريب المعادين لتراث الإسلام، وفي مقدمتهم الشاعر النصيري التغريبي «أدونيس» (علي أحمد سعيد إسبر)!


ومن رحم هذه المنصة وأخواتها (مرورا بمركز «تكوين» الذي أُعلن في القاهرة في مايو 2024م)، جرى تفريخ وتلميع قطيع من «الشحارير الجدد» وعلى رأسهم:
- يوسف أبو عواد (البوق اللساني الأبرز لشحرور، وصاحب سلسلة «تجفيف منابع الإرهاب» والتحريض الأمني على الدعاة).
- سامر إسلامبولي (المدافع عن فكر شحرور، الذي وصل في مقاطعه إلى إنكار حاجة البشر للأنبياء والكتب الإلهية اكتفاء بالعقد الاجتماعي).
- محمد عناد سليمان، وحسين سعدون، ووائل كريم، وغيرهم من المستكتبين الذين يعيدون تدوير قمامة شحرور الفكرية حرفا بحرف تحت لافتة «التدبر المعاصر»!
خامسا: أي دين هذا الذي صنعته أمريكا وموّلته الإمارات؟!
إننا حين نضع عقائد «الفرقة الشحرورية» بجانب توصيات مؤسسة «راند» وأجندة أبوظبي، ندرك فورا لماذا أُنفقت كل هذه الملايين على هؤلاء القوم؛ إنهم يريدون استبدال دين جديد بدين محمد صلى الله عليه وسلم، دين مفرّغ من كل قوة وعزة ومنعة وعفة، مفصّل على مقاس البيت الأبيض وتل أبيب وأنظمة القمع:
- دين يعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيان والتشريع، ويجعله مجرد «ساعي بريد» بلّغ المصحف ومضى، في مصادمة صريحة لأكثر من أربعين آية قرآنية محكمة، كقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، وقوله جل وعلا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65].
- دين يلغي الجهاد في سبيل الله ودفع الصائل المحتل، ويسقط اسم «الشهيد» عن المجاهد المقتول في سبيل الله، بينما يمنح لقب «الشهداء» لغير المسلمين متى اقتضت مصلحة النفاق السياسي والوشاية الأمنية!
- دين يبيح الخمر والميسر بدعوى أن ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ ليست تحريما، بينما الله تعالى قد استعمل اللفظ نفسه في تحريم عبادة الأوثان والطاغوت: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30]، و﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]!
- دين يسقط الحجاب الشرعي، ويهدم القوامة وأحكام الأسرة والمواريث، ويحصر المحرمات لتسويغ الفواحش غير العلنية، ثم يختم ذلك كله باعتبار آيات التوحيد المحكمة التي تقصر رحمة الآخرة والجنة على المؤمنين الموحدين «منبعا من منابع الإرهاب»!
سادسا: خاتمة وكلمة ناصحة مشفقة للمسلمين وللمخدوعين بهؤلاء الدجاجلة
يا أمة الإسلام، ويا شباب المسلمين في كل مكان:
إن المعركة اليوم لم تعد معركة شبهات علمية بريئة، بل هي معركة وعي وجودية مع مشروع استخباراتي أمريكي إماراتي موثق بالصفحة والسطر؛ مشروع يريد أن يسرق منكم دينكم وقرآنكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم بأموال حرام غُمست في دماء أطفال اليمن والسودان وليبيا وفي خذلان غزة وحصارها وموالاة الصهاينة!
وإننا نوجه هنا نصيحة صادقة حارة، مشفقة ومخلصة، إلى كل من اغترّ بهؤلاء الشحارير الجدد (أمثال يوسف أبو عواد وباسم الجمل ومحمد عناد سليمان ومنصة «مجتمع»)، أو وجد في كلامهم المعسول رخصة ترضي هوى في نفسه أو تخفف عنه ثقل التكاليف الشرعية، فظن المسكين أنه قد عثر على «الدين المعتدل المستنير» الذي غاب عن الأمة أربعة عشر قرنا!
نقول لك يا أخي: قف مع نفسك وقفة صدق قبل يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون؛ فوالله الذي لا إله غيره، إن هذا «الدين الجديد» الذي يزينونه لك على الشاشات والمنصات لم ينزل به جبريل من السماء، ولم ينطق به محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تعرفه العرب في لسانها، وإنما هو دين صُنع في مختبرات البنتاغون ومؤسسة «راند» الأمريكية في الصفحة (38) والصفحة (47) والصفحة (71) من وثيقة (MR-1716)، ومُوّل بملايين أبوظبي في «مؤمنون بلا حدود» و«مجتمع» ليُصرف المسلمون عن صراط الله المستقيم!
فاحذر أن تبيع دينك وآخرتك بدين أمريكي الصنع، إماراتي التمويل، شحروري اللسان؛ وتذكّر قول الله تبارك وتعالى في التحذير من اتباع أهواء المضلين الذين يريدون تحليل ما حرّم الله وتبديل شريعته:
﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [الجاثية: 18-19]،
وقوله سبحانه:
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115].
قائمة المراجع والوثائق الرسمية المعتمدة في المقال (للفحص والتحقق المباشر):
1. التقرير الأول لمؤسسة «راند» الأمريكية (2003م):
Cheryl Benard, "Civil Democratic Islam: Partners, Resources, and Strategies", RAND Corporation, National Security Research Division, Santa Monica, CA, 2003, Document No. MR-1716-CMEPP:
- الصفحة (x): تقسيم المسلمين إلى أصوليين وتقليديين وحداثيين وعلمانيين.
- الصفحة (25): العلمانيون «أقرب حلفائنا الطبيعيين» لكن العلمانية «موقف أقلية».
- الصفحة (37): «رؤية الحداثيين تطابق رؤيتنا»، والصفحة (39): الضعف المالي أساس ضعف الحداثيين.
- الصفحة (38): تسمية محمد شحرور بالاسم الصريح (Shahrur, 2000) ضمن قسم الحداثيين (The Modernists).
- الصفحتان (47-48) والصفحة (xi): خطة دعم الحداثيين أولا (Support the Modernists First) ونشر كتبهم بتكلفة مدعومة وتمكينهم من الإعلام والمناهج، ومعارضة الأصوليين بقوة.
- الصفحة (71) في قائمة المراجع المعتمدة (Bibliography): توثيق رسالة شحرور: Shahrur, Muhammad, “Proposal for an Islamic Covenant,” Damascus 2000, 2000.
- الرابط الرسمي المباشر للوثيقة على خادم راند: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monograph_reports/2005/MR1716.pdf
2. التقرير التنفيذي الثاني لمؤسسة «راند» الأمريكية (2007م):
Angel Rabasa, Cheryl Benard, Lowell H. Schwartz, Peter Sickle, "Building Moderate Muslim Networks", RAND Corporation, Center for Middle East Public Policy, Santa Monica, CA, 2007, Document No. MG-574-SRF:
- الصفحة (21): تمويل المخابرات المركزية لـ«مؤتمر الحرية الثقافية» سرا حفاظا على مصداقيته.
- الصفحات (31) و(48) و(61): المسافة عن الحكومة الأمريكية، والعمل عبر المنظمات غير الحكومية، والنهج غير المباشر الإقليمي.
- الصفحات (65-90): الفصل الخامس، خريطة طريق لبناء الشبكات المعتدلة.
- الصفحة (126) والهوامش (7-9) في الصفحة نفسها: تسمية محمد شحرور بالاسم الصريح (Muhammad Shahrour) مثالا للتيار «العقلاني غير العلماني»، مع الإقرار برفضه للسنة.
- الرابط الرسمي المباشر للوثيقة على خادم راند: https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2007/RAND_MG574.pdf
3. كتاب محمد شحرور:
«تجفيف منابع الإرهاب»، مؤسسة الدراسات الفكرية المعاصرة (بيروت) والأهالي للطباعة والنشر والتوزيع (دمشق)، سلسلة «دراسات إسلامية معاصرة»، الطبعة الأولى، 2008م: الفهرس (ص 17)، والمقدمة (ص 19-20)، وفصول: الجهاد والقتال (ص 55)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص 143)، والولاء والبراء (ص 199)، ومسألة الردة (ص 239). نسخة مصورة على أرشيف الإنترنت: https://archive.org/details/tajfif_manabi3_irhab
4. حلقة يوسف أبو عواد:
«تجفيف منابع الإرهاب الحلقة الأولى | الدعاء بالرحمة لغير المسلمين»، قناة د. يوسف أبو عواد على يوتيوب، 29 أكتوبر 2026م، الدقيقة (0:00 - 0:23) والدقيقة (15:37 - 15:52): https://www.youtube.com/watch?v=ZDv5aja0uXw
5. مصادر أخرى:
- إيجاز وزارة الدفاع الأمريكية، رامسفيلد، 18 سبتمبر 2001م: https://avalon.law.yale.edu/sept11/dod_brief10.asp
- مؤتمر وولفويتز الصحفي، 26 سبتمبر 2001م: https://avalon.law.yale.edu/sept11/dod_brief14.asp
- كلمة وولفويتز، 22 أكتوبر 2001م: https://avalon.law.yale.edu/sept11/dod_brief96.asp
- Dale F. Eickelman, «Inside the Islamic Reformation», The Wilson Quarterly, Winter 1998.
- الموقع الرسمي لجائزة الشيخ زايد للكتاب، الفائزون بالدورة الحادية عشرة، 29 مارس 2017م.
- الجزيرة نت، «مؤمنون بلا حدود.. يسار إسلامي في بلاط بن زايد»، 10 يوليو 2017م.
- عربي21، 21 مايو 2018م، و22 مايو 2020م.
- صفحة مجلس أمناء «مجتمع» (نسخة أرشيف الإنترنت، 14 أكتوبر 2025م): https://web.archive.org/web/20251014165103/https://www.mujtama.org/council
ملحق: المصادر المصورة
كل القصاصات واللقطات الواردة في المقال مجموعة هنا؛ اضغط على أي صورة لفتحها بحجمها الكامل.
MR-1716: الغلاف
MR-1716: ص x
MR-1716: ص xi
MR-1716: ص 25
MR-1716: ص 37
MR-1716: ص 38
MR-1716: ص 39
MR-1716: ص 47
MR-1716: ص 48
MR-1716: ص 71
MG-574: الغلاف
MG-574: ص 21
MG-574: ص 31
MG-574: ص 48
MG-574: ص 61
MG-574: ص 65
MG-574: ص 126
MG-574: ص 182
رامسفيلد 2001
وولفويتز 2001
وولفويتز 2001
تجفيف منابع الإرهاب: النشر
تجفيف منابع الإرهاب: ص 19
تجفيف منابع الإرهاب: ص 20
تجفيف منابع الإرهاب: ص 17
الجزيرة: الكرك
إيكلمان 1998
الجزيرة: مؤمنون بلا حدود
عربي21: التمويل
مؤمنون: الرؤية الشحرورية
عربي21: لعلهم يعقلون
جائزة زايد 2017
منصة مجتمع
مجتمع: مجلس الأمناء



