أحضر باسم الجمل أحد الباحثين من غير ملّته، ليلقي على لسانه ما يحبّ الجمل أن يسمعه. والحلقة «مهزلة» بجميع المقاييس العلميّة والأخلاقيّة.
وهذا المقطع معبّر عن حقيقة مشروع «مجتمع»؛ فبعد الكمّ الهائل من الحلقات المخصّصة للتشكيك في السنّة، جاء دور مرويّات التاريخ الإسلامي في القرون الأولى. ومنهج القوم معروف: شكّك في أوضح شيء، حتى تستغني عن التشكيك فيما هو أقلّ منه وضوحًا وظهورًا. ولذلك يهتمّ الجمل في لقاءاته الأخيرة بالتشكيك في الفتوحات الإسلاميّة، من الجهتين الشرعيّة والتاريخيّة.
وفي هذا المقطع يسأل الجمل ضيفه عن تفسير الفتوحات الإسلاميّة التي منّ الله جلّ وعلا بها على المسلمين، فهزموا أعظم إمبراطوريتين في ذلك العصر (ومن خلط الجمل أنّه أضاف إلى البيزنطيين والفرس دولة الروم، رغم أنّ الإمبراطوريّة الرومانيّة الغربيّة قد سقطت سنة 476م، كأنّها دولة ثالثة مستقلّة عن البيزنطيين!). ولمّا فتح الضيف فمه ليجيب، قاطعه الجمل بوقاحة، وحصر الجواب في احتمالين لا يقبل ثالثًا: إمّا أنّ الصورة مبتورة، وإمّا أنّ الحدث كذب! وكأنّه يقول له: إنت جاي هنا بفلوسي، عشان خدمة مشروع الكفيل.. فما تشغلش دماغك!
يسأل الجمل عن «الإمكانيّات» التي كانت عند الصحابة، متجاهلًا قوله تعالى: “كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ” [البقرة: 249]… ضاق صدره أن يقول إنّنا أمام “معجزة” كما هو اعتراف كثير من المؤرخين الغربيين، بمعنى الحدث الذي لا تفسّره القوانين المالوفة للتاريخ البشري. ومن ذلك قول المستشرق دوزي Dozy: “لقد حدثت معجزات، معجزات أعظم من معجزات القدّيسين جميعًا: فقد فتح شعبٌ كان مجهولًا من قبل، تباعًا، أوسع البلدان” “Il y avait eu des miracles, des miracles plus grands que ceux de tous les saints ensemble : un peuple auparavant inconnu avait coup sur coup conquis les pays les plus vastes”.
Reinhart Dozy, Essai sur l’histoire de l’islamisme, tr. Victor Chauvin, pp.188-189.
ما هم بقرآنيين.. هؤلاء يمكرون بدين الله!
وفي هذه الحلقة ما يفضح جهل باسم الجمل بالتاريخ




