السلام عليكم عندي سؤال ولا اريد أن أثقل عليكم هل سبق زمن غير الذي نحن فيه كان الهجوم علي الإسلام والمسلمين بهذا الشكل المرعب ومحاولة انهاء اي وجود له علي الساحة فنحن نري أن الهجوم ليس من مجرد أشخاص يدعون أنهم مفكرون وانما منظمات تدعمها دول تعد من كبرى الدول في العالم هل سبق زمن كان فيه المسلمون عبيدا لحدود علي الورق واصبحوا اسري لا يملكون كلمتهم هل سبق زمن اصبح من نطق فيه بالحق او اراد امر الله في الارض يتم التخلص منه في السجن او القضاء عليه وهل بعد هذا فرج عظيم هل بعد كل هذا ستكون صحوة لنا جميعا وماذا يجب علي المرء ان يفعل حتي ياتي امر الله فانا اعلم انه يجب ان يكون هنالك استعداد قبلها ماذا نتعلم ونقرا ونتجنب واني اسالكم لاني احسبكم علي خير
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا الهمّ الذي تحمله في صدرك على حال أمتك، والألم الذي يعتصر قلبك لما تراه من تكالب الأمم علينا علامة حياة في قلبك، ودليل صادق على أن جسد الأمة الواحد ما زال ينبض فيك.
والحقيقة الكبرى التي يجب أن تستقر في يقيننا قبل كل شيء: أن هذه الأمة قد تمرض، وقد تضعف، وقد تتكالب عليها الأمم، لكنها لا تموت أبداً، لأن الذي تكفّل بحفظ هذا الدين هو الله جل جلاله، لا نحن.
وحتى تتضح لك الصورة وتطمئن نفسك، دعنا نضع تساؤلاتك المشروعة في ميزان الوحي والتاريخ، لنرى كيف عالج الإسلام هذه المحن.
أولاً: هل مرّ على المسلمين زمن كهذا الهجوم المرعب ومحاولة الإنهاء؟
نعم، بل مرّ ما هو أشدّ منه دموية وخطراً. إذا تأملنا صفحات التاريخ، سنجد أن الأمة واجهت لحظات ظنّ فيها الناس أن الإسلام قد انتهى تماماً:
في الغزو الصليبي: سقطت القدس، وقُتل في المسجد الأقصى وحده سبعون ألفاً من المسلمين حتى خاضت الخيول في الدماء، وظلت القدس أسيرة تسعين عاماً.
في الغزو التتري (المغولي): اجتاح التتار بغداد (عاصمة الخلافة)، وقتلوا الخليفة، وذبحوا مئات الآلاف، وأُلقيت مكتبة بغداد في النهر حتى اسودّ ماؤه من الحبر، ثم احمرّ من الدم. في ذلك الوقت، ظنّ ابن الأثير أنه يكتب نعي الإسلام حينما أرخّ لاجتياح التتار لحواضر المسلمين، فقال: فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً.
وما الذي حدث بعد ذلك؟ من رحم ذلك الانكسار العظيم، خرج من يوحّد الأمة؛ فجاء صلاح الدين، وجاء قطز و بيبرس، واندحر الغزاة، بل والأعجب أن التتار المنتصرين عسكرياً اعتنقوا دين المسلمين المنهزمين سياسياً!
وهذا لا نظير له في التاريخ. وقد لخص الله عز وجل لنا هذه السنة بقوله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214].
ثانياً: هل مرّ زمن أصبحنا فيه أسرى لحدود، ويُسجن فيه من ينطق بالحق؟
أما الحدود الورقية (سايكس بيكو وما شابهها) فهي نتاج الاستعمار الحديث، لكن “حالة التمزق” مرت بها الأمة قديماً. في الأندلس عصر “ملوك الطوائف”، تفرقت الأندلس إلى دويلات صغيرة كل حاكم فيها يستعين بالعدو على أخيه المسلم، وفي فترات من التاريخ العباسي كانت الدولة ممزقة لدويلات.
لقد مرت الأمة أيضًا بمرحلة عصيبة بعد سقوط الدولة العثمانية، آخر رابطة سياسية كبرى كانت تجمع أكثر بلاد المسلمين تحت مظلة واحدة، فتفرقت الأمة، ورُسمت الحدود، وتقاسمت القوى الكبرى بلاد المسلمين كما تُقسَّم الغنائم.
فاحتُلّت مصر قبل ذلك بسنوات طويلة ثم بقي أثر الاحتلال في سياستها واقتصادها وتعليمها، واحتُلّت الشام والعراق وفلسطين، وقُسّمت الجزيرة والأناضول والمغرب العربي، وخضعت الجزائر وتونس وليبيا والمغرب لاحتلال فرنسي وإيطالي وإسباني، ودخلت الهند وما حولها تحت الهيمنة البريطانية، وتعرضت بلاد المسلمين في القوقاز وآسيا الوسطى لطمس ديني وثقافي قاسٍ.
ولم يكن المقصود احتلال الأرض فقط، بل صناعة مسلم ممزق الهوية، ضعيف الصلة بدينه، محاصرًا بحدود لا يملك تجاوزها، وأنظمة لا تمثل إرادته، وتعليم وإعلام يغرسان فيه الهزيمة من الداخل.
فما نراه اليوم ليس أول حرب على الإسلام، لكنه طور جديد من الحرب عليه؛ كانت قديمًا بالسيف ومحاكم التفتيش، ثم صارت بالاحتلال والمناهج، ثم بالإعلام والمنصات والقوانين والضغط العالمي. تغيّرت الأدوات، لكن المقصد واحد: أن يُفصل المسلم عن دينه، وأن يستحي من هويته، وأن يظن أن الاستسلام هو الحكمة.
وأما التخلص من الناطقين بالحق، فهو سنة ابتلاء الأنبياء والمصلحين منذ فجر التاريخ. ألم يُقتل أنبياء بني إسرائيل؟ ألم يُسجن الإمام أحمد بن حنبل ويُجلد حتى يُغمى عليه دفاعاً عن عقيدة الأمة؟ ألم يمت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مسجوناً في قلعة دمشق لأنه نطق بالحق الصراح؟
لقد أخبرنا النبي ﷺ بهذا التداعي والتكالب في الحديث الصحيح الصريح: «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فقال قائل: ومِن قلة نحن يومئذ؟ قال: «بَلْ أَنتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ…». فالنبي ﷺ شخّص الداء منذ قرون: المشكلة ليست في عددنا، بل في “الوهن” وحب الدنيا وتفرق الكلمة.
ثالثاً: هل بعد كل هذا فرج عظيم وصحوة؟
اليقين الجازم الذي لا يخالجه شك: نعم، الفرج آتٍ والصحوة قادمة.
ليس هذا تفاؤلاً حالماً، بل هو وعد إلهي قاطع. إن سنة الله تبارك وتعالى أنه يبتلي الأمة ليميز الخبيث من الطيب، وليوقظ الغافلين. يقول سبحانه: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [التوبة: 32].
وقد بشّرنا الصادق المصدوق ﷺ بانتشار هذا الدين وعودته قائلاً: «لَيَبْلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهارُ، ولا يتركُ اللهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله اللهُ هذا الدينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أو بِذُلِّ ذَلِيلٍ». والمحن الكبرى التي نراها اليوم هي في حقيقتها “مخاض” لولادة مرحلة جديدة، والوعي الذي يتشكل اليوم في صفوف شباب الأمة غير مسبوق في التاريخ الحديث.
وتأمل معي مفارقة عجيبة تكشف لك حقيقة المعركة: كل هذا التحالف العالمي، وهذه المليارات، والأساطيل، والآلة الإعلامية الضخمة… تُحشد ضد من؟ ضد دين لا يملك أهله اليوم دولة عظمى ولا سلاحاً يوازي أسلحتهم!
هذا يثبت لك عقلياً أن قوة الإسلام “ذاتية”، وأنهم يرتعبون من “الفكرة” ومن “الكتاب” الذي في صدورنا. لو كان ديننا هشاً لما احتاجوا لكل هذا الحشد الهائل لإسقاطه ومحاولة طمسه.
رابعاً: ماذا يجب على المرء أن يفعل ويقرأ ويتجنب؟
سؤالك عن العمل هو أهم ما في رسالتك، فالعاطفة وحدها لا تصنع النصر. الاستعداد يبدأ من دائرتك التي تملكها:
1. ماذا تقرأ وتتعلم؟
تعلم العقيدة الصحيحة: ابدأ بتأسيس يقينك ومعرفة ربك، اقرأ في أبواب التوحيد والقضاء والقدر، فهذا ما يثبتك في الفتن.
دراسة السيرة النبوية والتاريخ: اقرأ السيرة لا كقصص، بل كمنهج في إدارة الأزمات والمحن، واقرأ تاريخ الأمة لترى كيف كانت تقع وتقوم، ليزول من قلبك اليأس.
الوعي بالواقع: اقرأ كتباً تفكك لك طبيعة الحضارة الغربية الغالبة، وكيف نفكر كمسلمين في ظل هذه الهيمنة.
2. ماذا تتجنب؟
تجنب اليأس والإحباط: اليأس جريمة في ديننا، وهو أخطر سلاح يزرعه العدو في صدرك. ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: 87].
تجنب متابعة الشبهات والجدالات المفرطة: لا تعرض قلبك لكل شبهة تُرمى على الإنترنت. “القلوب ضعيفة والشُّبَه خطّافة”. حصّن نفسك بالعلم النافع أولاً.
تجنب العجز والاكتفاء بالبكاء: البكاء على الشاشات ومتابعة الأخبار طوال اليوم دون عمل إيجابي يورث “التعود” ويميت القلب.
3. ماذا تفعل؟
ابدأ بنفسك وأسرتك: النصر يبدأ من بيتك. حافظ على الصلاة، اربط أبناءك وإخوتك بالقرآن، فهذه هي القلعة الأولى. ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].
نصرة الأمة في دائرة الممكن: الكلمة نصرة، والمقاطعة نصرة، وتربية جيل يعتز بدينه نصرة، وإتقانك لتخصصك وعملك (طبيباً، مهندساً، معلماً) بنية تقوية المسلمين هو نصرة. والدعاء في جوف الليل سلاح لا يخطئ.
وبهذا يتضح أن الشدائد التي تعصف بالأمة اليوم هي تمحيص إلهي لا تخلياً، وأن التاريخ يشهد بعبورنا لما هو أشد منها، وأن دورنا ليس الانتظار السلبي، بل البناء الإيجابي الراسخ من داخل دوائرنا المتاحة.
المطلوب إذن ليس أن ننتظر الفرج بالبكاء، بل أن نستعد له بالإيمان والعلم والتربية والعمل؛ فالصحوة لا تنزل على أمة نائمة، والنصر لا يأتي لقوم تركوا أسبابه.
فارفع رأسك عالياً، واثبت على ما أنت عليه من حب لهذا الدين، واعمل في مساحتك، ولا تستعجل النتائج، فإن العاقبة لمن اتقى، والليل مهما طال فإن الفجر يعقبه، وقد حسم ربنا جل جلاله القضية بكلمة باقية تتلى إلى يوم الدين:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].




