الشحارير يريدون تحويل الصلاة إلى جلسة تأمل أو يوغا نفسية!
فلا غضب بتركها ولا أجر لفعلها!
وهكذا يعبثون بكتاب الله، ويُسقطون الفرائض!
📋 الادعاءات في الفيديو (5 ادعاءات): ا
لزعم بأن “الصلاة” و”الطقوس” شُرعت في باب الاستعانة وليس في باب العبادة.
الادعاء بأن الاستعانة بالصلاة هدفها ذاتي بحت (تزكية النفس والمراجعة) ولا علاقة لها بحق الله.
الاستهزاء بالهيئة الحركية واللفظية للصلاة (التلاوة، الشدة، وضع اليدين) واعتبارها مضيعة للجوهر.
الافتراء على الله بزعمه: “ليس لأن الله يفرح أو يغضب عليها”، أي نفي غضب الله على تارك الصلاة.
الزعم بأن الصلاة ليست هي العبادة المقصودة في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
سأرد على كل كذبة من هذه الكذبات، ولن نحتكم إلا إلى القرآن الذي يزعمون التحدث باسمه، لترى كيف ينقض القرآن كلامهم حرفاً حرفاً.
يقول يوسف أبو عواد: “الطقوس الفردية شُرعت في باب الاستعانة وليس باب العبادة”، ويستدل بآية ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ وبآية ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ليفصل بينهما!
وهذا جهل فاضح بلغة العرب وبأبسط قواعد البيان القرآني.
فالقرآن نفسه سمّى الصلاة صراحة “عبادة” بل قرنها بأصل التوحيد.
يقول ربنا تبارك وتعالى مخاطباً موسى عليه السلام: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:14]
أمره الله بالعبادة ﴿فَاعْبُدْنِي﴾ ثم فسّر وأكد أعظم صور هذه العبادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾. فهل يقول عاقل إن الله أمره بشيء “ليس عبادة” مباشرة بعد قوله “فاعبدني”؟!
ويتأكد هذا في سورة أخرى، حيث يحصر الله الغاية من إرسال الرسل والكتب في إخلاص العبادة وإقامة الصلاة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة:5]
الدين القيّم بنص القرآن هو: عبادة الله، المتمثلة في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. فكيف يتجرأ ويقول إنها “شُرعت في باب الاستعانة وليس العبادة”؟!
أما استدلاله بـ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ليفصل بينهما، فهو جهل بأن العطف لا يقتضي التضاد!
فالاستعانة هي جزء من العبادة، بل هي العبادة نفسها؛ لأنك تفرد الله باللجوء إليه ليقويك على أداء العبادة!
وهذا ما كشفه القرآن حين أمر بالاستعانة بالصلاة، فبين أنها ثقيلة إلا على الخاشعين: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة:45-46]
فهل من يقوم بـ “تأمل ومراجعة ذاتية” يحتاج لاستحضار يوم القيامة ولقاء الله؟!
التأمل النفسي يفعله الملحد والبوذي، أما الصلاة القرآنية فهي عبادة وخضوع لا يفعلها إلا من يوقن بلقاء ربه!
ثم يسخر المتحدث من الأداء الحركي واللفظي للصلاة فيقول: “مش تصير تركز قرأت الحرف الفلاني… ووضعت يدي هكذا فتفقد جوهر الشعيرة”.
لو أخذنا بكلامه هذا، ونزعنا عن الصلاة أفعالها الجسدية من قيام وركوع وسجود وقراءة، لأصبح كل من يجلس صامتاً يتأمل = “مُصلياً مقيماً للصلاة”!
وهذا هدم لآيات القرآن التي نصت بوضوح قاطع على الأفعال الجسدية في الصلاة. اقرأ بنفسك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:77]
فالله يأمر بالركوع الجسدي، والسجود الجسدي، ويسمي ذلك عبادة ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾.
وبلغة أخرى أشد وضوحاً، يصف الله أصحاب النبي ﷺ بأن سيماهم في أجسادهم لا في مجرد نواياهم: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح:29]
﴿تَرَاهُمْ﴾ = الرؤية البصرية للأجساد وهي تركع وتسجد!
فهل الرؤية البصرية تقع على “المراجعة النفسية الذاتية” أم تقع على الأفعال الحركية؟!
وأمر سبحانه بالقيام والاعتدال فيها: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:238]
بل وذمّ من يرفض الركوع الحركي الجسدي وتوعده بالويل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾ [المرسلات:48-49]
فإذا كانت الصلاة مجرد “تهذيب ذاتي” بلا هيئة حركية ولا تلاوة مضبوطة، فكيف نطبق أمر الله بالركوع والسجود والقيام؟!
ومن أين نأتي بصفة هذا الركوع إن لم نأخذه من السنة النبوية المبينة للقرآن؟!
السخرية من الهيئة هي مقدمة لإلغاء الشعيرة بالكلية.
نصل هنا إلى أشنع ادعاء قاله في المقطع، حين زعم أن الصلاة: “تفعلها ليس لأن الله يفرح أو يغضب عليها… هي لك تعينك”.
هذا كذب صراح على الله، ومصادمة لآيات الوعيد المرعبة التي تقشعر لها أبدان المؤمنين. فإذا كان الله “لا يغضب” على ترك الصلاة كما يزعم، فماذا يقول لله حين يقرأ: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم:59]
الغيّ = العذاب والخسران المبين! هل يُعذب الله قوماً في جهنم على أمر “لا يغضب عليه”؟!
وكأن هذا التأكيد لا يكفي، فجاء الوعيد الأشد: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر:42-43]
أول سؤال يوجه لأهل النار عن سبب دخولهم “سقر”، فيكون أول جوابهم: لم نكن نصلي! فكيف يتجرأ مخلوق على القول بأن تركها لا يغضب الله؟!
ثم الوعيد لمن “يصلي” ولكنه يسهو عن صلاته ويؤخرها، فكيف بتاركها المنكر لكونها عبادة؟: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون:4-5]
فإذا جمعت هذه الآيات وجدت أن الله قد رتب “الغيّ” و”سقر” و”الويل” على تضييع الصلاة!
فهل رتب الله عذاب جهنم على ترك “جلسة تأمل واسترخاء نفسي”؟! هذا الافتراء تلاعب واضح واستهانة بأمر الصلاة.
يختم المتحدث كلامه بعزل الصلاة عن الغاية الكبرى للوجود، زاعماً أنها ليست العبادة في قوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56].
وهنا المأزق: إذا أسقطنا الصلاة والصيام والحج من باب “العبادة” وجعلناها مجرد وسائل “إعانة ذاتية”، فما هي العبادة التي خُلقنا لأجلها؟!
سيقولون: “العبادة هي الإحسان للناس وكف الأذى وعمارة الأرض”!
وهذا عين التناقض العقلي؛ لأن المُلحد واللاديني والبوذي يبنون المستشفيات ويعمرون الأرض ويكفون أذاهم عن الناس.. فهل هؤلاء حققوا الغاية التي خلق الله الجن والإنس لأجلها؟!
هل المُلحد “عابد لله” بمعيارهم؟!
القرآن ينسف هذه العلمانية المقنّعة، ويبين أن “العبادة” لا تكتمل إلا بإقام الصلاة كأعظم ركن عملي، لذلك يقرن الله الإيمان وإخلاص الدين بالصلاة فوراً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة:277]
فمن زعم أن الصلاة مجرد عادة للتأمل لا علاقة لها بأصل العبادة، فقد كذّب كل آية في القرآن أمرت بها، وكل وعيد رُتب على تركها.
فخلاصة الأمر: يصوّرون الصلاة كأنها “علاج نفسي” اختياري من عيادات التنمية البشرية، لا أمراً حتمياً من رب السماوات والأرض له ركوع وسجود ووقت محدد. ومن يفرّغ الصلاة من أفعالها ومن كونها عبادة، لن يلبث أن يتركها بالكلية بحجة أنه “يراجع نفسه” وهو جالس على أريكته!
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأعراف:169]




