ما سبب النفور أو عدم الفرحة أول ما أعرف إن في حد متقدم لي، مع إني ساعات ما ببقاش أعرف عنه أي حاجة أصلًا، وحتى لو المعلومات عنه كويسة ومبشرة، بحس من جوايا برفض وبقول: لأ، مش ده؟ هل الإحساس ده طبيعي؟ وليه مش بفرح؟ أنا دايمًا بسأل نفسي السؤال ده ومش بلاقي له إجابة: ليه مش ببقى مبسوطة زي أي بنت بيتقدملها عرسان؟ وحتى في الرؤية الشرعية، قعدت مع حوالي 11 شخص، ولا مرة حسيت إن ده هو الشخص المناسب. وسؤالي التاني: الإحساس ده غلط؟ يعني أصدقه وأمشي وراه، ولا ممكن يكون مجرد خوف أو قلق؟
قلقك من أن تكوني “لستِ مثل باقي الفتيات” يضاعف من عبء الموقف عليكِ، لكن دعينا نضع الأمور في نصابها الصحيح؛ ما تمرين به من نفور أو انعدام للفرحة عند التقدم لكِ ليس انحرافاً عن الفطرة، بل هو حالة إنسانية ونفسية تمر بها الكثير من الفتيات، ولها أسبابها التي يمكن تفكيكها بهدوء ووضوح.
لنجيب عن تساؤلاتكِ خطوة بخطوة:
أولاً: ما سبب هذا النفور وانعدام الفرحة؟ (هل هذا طبيعي؟)
نعم، طبيعي جداً في حالتك، وغياب الفرحة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة فيكِ، بل يعود غالباً إلى التراكمات التالية:
رهبة المجهول والمسؤولية: الزواج انتقال جذري وتغير كامل في نمط الحياة، والنفس البشرية بطبيعتها تهاب التغيير وتميل إلى المنطقة الآمنة التي تعودت عليها. هذا الخوف اللاشعوري يُترجم في صورة “رفض” أو “نفور” كآلية دفاعية لحمايتك من هذا المجهول.
المفهوم الخاطئ لـ “القبول”: أحياناً نرسم في عقولنا صورة وردية ومثالية للشعور الذي يجب أن يصاحب الخطبة (الشرارة، أو خفقان القلب، أو الفرحة الغامرة كما نرى في القصص). في الواقع، القبول في البداية قد يكون مجرد “انعدام الرفض”، وراحة هادئة، واستعداد نفسي للجلوس والاستماع، وليس بالضرورة بهجة عارمة.
تراكمات القصص السلبية: كثرة ما نسمعه اليوم من مشكلات أسرية وقصص طلاق ومعاناة، يخلق حواجز نفسية سميكة تجعل الفتاة تنظر إلى مؤسسة الزواج بتوجس، فيسبقها النفور قبل أن تتعرف على الشخص المتقدم.
الموقف المسبق (حالة الـ 11 مرة): عندما تجلسين في الرؤية الشرعية وأنتِ تحملين مسبقاً فكرة “أنا لن أفرح” أو “أنا أنفر من الخطاب”، فإن عقلك الباطن يبحث عن أي سبب لرفض الشخص وتأكيد هذه الفكرة، فتصبح الرؤية مجرد تحصيل حاصل.
ثانياً: هل هذا الإحساس غلط؟ وهل يجب أن أصدقه؟
لكي تعرفي هل تصدقين هذا الإحساس أم لا، يجب التفريق بين نوعين من الشعور:
نفور له مبرر واقعي: كأن تجلسي مع الخاطب فتلاحظي فيه سوء خلق، أو ضعفاً في الدين، أو عدم توافق فكري واجتماعي واضح يمنع التفاهم. هنا إحساسك بالرفض صحيح وفي محله، والنبي ﷺ قد وضع لنا المعيار الحقيقي للاختيار قائلاً: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ» (رواه الترمذي).
نفور من “المبدأ” وليس من “الشخص”: إذا كان النفور يسبق حتى معرفتك بمعلومات الشخص، أو يحدث بمجرد سماع كلمة “عريس”، وتجلسين في الرؤية وأنتِ منقبضة الصدر بلا سبب منطقي متعلق بالشخص نفسه؛ فهذا الإحساس “خاطئ ووهمي” ولا ينبغي الاستسلام له، بل يجب اختراقه والتعامل معه بوعي.
كيف تتجاوزين هذه الحالة؟
غيّري زاوية النظر: لا تدخلي الرؤية الشرعية وأنتِ تنتظرين الشعور بـ “الفرحة”، بل ادخليها بنية “الاستكشاف والتعارف”. قولي لنفسك: “أنا سأجلس لأستمع وأتعرف على عقليته، ولا يُلزممُني هذا الجلوس بشيء”. هذا يرفع عنكِ الضغط النفسي.
الاستخارة بيقين: لا تجعلي قرارك مبنياً على “المزاج” والانقباض غير المبرر. صلي صلاة الاستخارة بصدق، وادعي الله أن يختار لكِ، وتذكري قوله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216]
. فالله وحده يعلم أين يختبئ الخير.
الدعاء والتحصين: قد يعتري النفس انقباضٌ أو ضيق يزول ببركة الذكر؛ فحافظي على أذكارك، والجئي إلى الله بالدعاء أن يشرح صدرك للحق وأن يرزقك البصيرة في الاختيار.




